994

============================================================

924/مفاتيح الآسرار ومصابيح الأبرار -380ا- ليعلم أن التكليف بها ليس تكليفا يكتفى منه بالأداء مرة واحدة، وأن وجوبها مكرر على مرور الأيام والليالي، وما من تكليف عام إلا وفيه خصوص، ولا تجد في القرآن عمومأ إلا وفيه خصوص كما بينا في المواضع التي وصلنا إليها وأصح الأقوال في الصلاة الوسطى أنها صلاة العصر لمعان خمسة، ونص الخبر شاهد عليها شهادة كافية.

فمتها أن كل عدد فرد فله طرفان متساويان، والصلاة الخمس عدد فرد، والعصر بين صلاتين صلاة يومية محضة هي الظهر، وصلاة على طرف أول اليوم وهي الصبح، وبين صلاتين صلاة ليلية محضة هي العتمة، وصلاة على طرف أول الليل وهي المغرب.

ومنها أن سائر الصلوات اشتقت أساميها من أوقاتها الخاصة بهاكالصبح والظهر والمغرب والعتمة؛ واسم العصر يقع على كل الزمان كالدهر، فكانت الوسطى منها أي خيرها و أفضلها وكلها وأكملها وقد أقسم الله تعالى بالعصر فقال: (والعضر إن الإنسان لفي خشره.

ومنها أن الصلوات الرباعية ثلاث، والثلاث عدد فرد، والعصر وسط بين صلاة رباعية نهارية وبين صلاة رباعية ليلية وكانت هي الوسطى.

ومنها أن الصلوات الخمس قدرت على موجودات خمس لها من الشرف في الوجود ما ليس لواحد من سائر الموجودات. كما قد قيل: إن أول موجود أبدعه الباري تعالى هو اشرف الموجودات: وقد اختلفت التعبيرات عنه فقال قوم: هو القلم، وقال قوم: هو العنصر، وقال قوم: هو العقل. قالوا: وفيه اثنينية حتى تحصل فيه سمة الخلقية؛ والاثنأن خاص به والركعتان المفروضتان في الصبح على موازنته، فقد تقدرت عليه. فمن أداها على وجهها ف قد سيح بتسبيح الموجود الأول وتشفع له بالاستغفار الموجود الأشرف؛ وكماكان ذلك الموجود على أول زمان الوجود كذلك كانت هذه الصلاة على أول النهار. ثم قيل: إن الموجود الثاني من المبدعات هو ما يتلو المقدم الأول الأشرف الأفضل وهو اللوح على ليتهنل لسان والنفس على لسان والعقل الناني على لسان، وفيه ثلاثية، والثلاثة في العدد خاصة به والركعات النلاث في المغرب على موازنته وفد تقدرت عليه؛ فمن اداها على وجهها فتد

Page 994