984

============================================================

1914مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وقوله: "حتى يبلغ الكتاب أجله). قال المفسرون1: حتى تنقضي العدة والمكتوب أربعة أشهر وعشرا؛ وقال أبو إسحاق: معناه حتى يبلغ فرض الكتاب أي ماكتب أجله نهايته. قال: ويجوز أن يكون الكتاب بمعنى الفرض فيكون المعنى حتى يبلغ الفرض أجله، (كتب عليكم الصيام" أي فرض: وقال بعضهم: المراد بالكتاب القرآن أي العدة التي كتب عليها في الكتاب؛ وقيل: معناه حتى يبلغن أجل الكتاب، ومن بلغ الشيء فقد بلغه ذلك الشيء.

م قال: (واغلموا أن الله يغلم مافي أنفسكم) من هواهن ونكاحهن وما تعتقدونه من العريض والتصريح ومن الإخلاص -376 ب - لله والتعظيم لأمره. (فاخذروه) أي فاحذروا عقابه ولا تغتروا بستره العاجل وإمهاله. (واعلموا أن الله غفور) ستار لذنوبكم احليم) لايعجل بمؤاخذتكم ومعاقبتكم ولا تزعجه معاصى العبيد كما تزعج الآدميين.

[الأسرار] قال الراجون لرحمته ومغفرته: فرض الله تعالى العدة على النساء دون الرجال؛ والعدة ستيطن معنيين: احدهما معرفة براءة الرحم، ولم تخل عدة الوفاة عن هذا المعنى، وإن كانت واجبة على من لم يدخل بها، بدليل أن الحامل إذا وضعت الحمل فقد انقضت عدتها فكان من هذا الوجه خصوصها بجانب النساء لمعني يختص بهن؛ والمعنى الثانى الحداد لمفارقة الزوج مقدرا على فرط الوداد لمواصلة الزوج، ولماكانت قوتهن على اجتراع غصة الفراق أقل وأضعف كانت المدة في حقهن أكثر ليكون صبرهن عن الأزواج أكبر وأجرهن آوف وسر أخر: الأزدواج بين الزوجين على وزان الازدواج بين الروح والجسد، ومثابة ليتهنل الروح مثابة الزوج، ومثابة الجسد مثابة الزوجة، وكانت الزوج تتربص أربعة أشهر وعشرا انتظارا للاتصال بالجسد؛ فلما بلغ الكتاب أجله تحقق العزم على عقدة النكاح، وكما جعلت هذه المدة عدة في الطبيعة لاتصال الزوجين كذلك جعلت هذه المدة عدة في الشريعة لفراق الزوجين، تقديرا للخلقي على الأمري وتطببقا للطبيعة على الشريعة.

1. في الهامش عنوان: التفير.

Page 984