============================================================
نفبير سورة البفرة909 الأسرار قال المرتضعون من ثدي الأسرار: الأرضاع تغذية المولود باللبن من طريق الفم، ولقد كان غذاؤه حال الاجتنان في الرحم من طريق السرة الماصة للغذاء امتصاص العروق النباتية من الأجزاء الأرضية والمائية، إذ كانت أحكام النباتيات غالبة على الجنين، ولما ولد وقطعت السرة الممدة للغذاء غلبت عليه أحكام الحيوانات، فاحتاج إلى الغذاء من طريق الفم لتعمل فيها القوى الحيوانية من الجاذبة والماسكة والدافعة والهاضمة ثم الغاذية والمولدة للمثل: والطف ما يكون من الغذاء هو اللبن لسرعة استحالته وانهضامه -374 ب - فتقوى على إحالته وهضمه القوى الضعيفة وتأثيره في إنبات اللحم وإنشاز العظم. قال النبي -صلى الله عليه وآله -: "الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم" وقدره القرآن بحولين كاملين لمن آراد أن يتم الرضاعة: حول لإنبات اللحم وحول لانشاز العظم على التمام لا منفصلا أحدهما عن الآخر، بل يقسطان1 للعملين على الحولين ؛ ولماكان الولد جنينا في الرحم كانت تغذيته بالشهور وإذ خرج من الرحم كانت تغذيته بالأعوام، والشهور لقمر، والأعوام للشمس، والأحكام النباتية أخص بالقمر، والأحكام الحيوانية أخص بالشمس، والتغذية باللبن لأكثر الحيوانات بالحول الواحد، وللإنسان بحولين لضعف القوى العاملة فيه، وبعده عن الدرجة النباتية، فضوعفت المدة لضعف القوة؛ فيكون لانبات اللحم حول ولانشاز العظم حول متداخلين في تمام التآثير، وما وراء الحولين يغذى ولا يحرم: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، لأن حكمه في حولي الرضاع كحكمه في شهور الرحم، وقد جعل الله لكل شيء قدرا.
وسر آخر: وزان الوالدات يرضعن أولادهن في العلميات والأمريات الشرعيات أوصياء الأنبياء وعلماء الدين، هم ورثة الأنبياء -عليهم السلام - فإليهم التربية وعليهم التغذية ولهم الحضانة والرضاعة باللبن الخالص السائغ مما ينبت لحم التأويل وينشز عظم التنزيل، دورين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، دور لتقرير أحكام التنزيل الظاهر، ودور لتقرير احكام التأويل الباطن، متداخلين لا متباينين؛ وعلى المولود له من الأنبياء - عليهم اللام-2 1- س: يفسطا 2. س: عليه.
ليتهنل
Page 979