============================================================
تفير سورة البقرة/893 لا دفعة واحدة، بل بواحد بعد واحد وبمدة معلومة دون مدة حتى تتربص المطلفات بانفسهن ثلاثة قروء: فلربما يرجع الزوج في مدة -368 ب * التربص ويكون أحق بردها اليه إن كانت السامة من جانبه أو ربما تقف المتربصة عن المخاصمة إن كانت الخصومة من جانبها: ولهذاكان الطلاق في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه طلاق بدعة يأتم المطلقا به: ويقع الطلاق على مذهب؛ ولا يقع على مذهب، والغرض هو بيان الحكمة في الطلاق وبيان الحكمة في توزيع الطلاق على الأقراء: وبيان الحكمة في نفس الأقراء؛ فلا هو إمساكا على ضراركما يدين به قوم، ولا هو تسريح بإحسان بغتة بمرة واحدة في ساعة واحدة. انظر الى لطيف حكمة الله في التطليق والتأجيل والرجعة وإثبات المساواة في الحقوق، وتفضيل الرجال على النساء بدرجة القوامة، وإثبات القوامة بدرجة العقل، وتكميل العقل بدرجة الدين.
وسر آخر: وزان النكاح في الموجودات كل مزدوجين من فاعل ومنفعل، ومؤد وقابل، وقائل وسامع، وعالم ومتعلم، وكامل ومستكمل، قال الله تعالى: (ومن كمل شيء خلقنا وجين). ثم الفرقة بين كل مزدوجين قد يكون بالذات والطبع كما يكون في بعض الحيوان بأن تحمل الحمل وتفارق الزوج، وربما تحمل ولاتفارق حتى تضع الحمل وتريي الولد باشتراك من الزوج؛ وقد يكون بالاختيار والإرادة كما تكون في الانسان؛ ويكون الفراق بالقول لا بالفعل، وبعدة ومدة لابغتة وفلتة؛ وكما أن (المطلقات يتريصن بأنفسهن ثلاثة قروء، ولايحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أزحامهن) كذلك المفارقات يتربصن بأنفسهن ثلاث كرات؛ وكما لايحل للعالم كتمان العلم عن أهله كذلك لايحل للمتعلم كتمان ما قبله من أستاذه وعالمه: والأرحام في الخلقيات مواضع نطف الأزواج وقوابلها، والصدور في العلميات مواضع كلمات العلماء وقوابلها؛ ومن كان يؤمن بالله مبدا واليوما الآخر معادا فلا يحل له كتمان ما قبل من العلم أو يستند إلى غير مرشده وأستاذه؛ والبعولة أحق بردهن كما أن العالم أولى بمتعلمه بشرط الإصلاح لابشرط الإضرار، وللمتعلم مثل الذي عليه بالمعروف؛ فله حق وعليه حق. أما حقه على العالم فالرفق بحاله، وحق العالم ليتهنل عليه الاتباع والتسليم لفعاله ومقاله، كما قال موسى-عليهاللام -: (هل أتبعك على أن تعلمن
Page 963