936

============================================================

1865مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار ينحدر من عل؛ فتحتمل كل مايستقبلها من غتاء الغذاء مهضوم وغير مهضوم؛ فتذهب به إلى أطراف البدن ثم إنها تنطفئ قبل هضمها، فتبقى تلك الأجزاء في غير مواضعها نية مستحيلة فاسدة؛ فيتولد منها وجع المفاصل والنقرس وعرق نسا والرعدة والرعشة والتشنج، وتختلف العلل العارضة منها على حسب اختلاف المواد الغريبة فيهاء فتزيد المضار البدنية على منافعها البدنية، بله الاتم الذي هو أكبر من نفعها.

وسر أخر: أن من الأشخاص من طبيعته طبيعة الخمر في الكبر على الرجال، ومنهم من طبيعته طبيعة الميسر في الحزص على جمع المال: فهو خمر مشخص او ميسر مشخص: فيثور منهما جماع الاثم والشر والفساد وأحدهما سبع والثاني بهيمة؛ وكما أن من الناس من هو كالأنعام، بل هم أضل كذلك من الناس من هو كالخمر والميسر بل هم أرك وأرذل؛ وذلك من يكون الانم في نفسه أكبر من نفعه في لسانه، والشر أكثر من خيره في طباعه وكيانه.

وسر أخر: لما ذكر أن في الخمر والميسر منافع للناس، وإنما يكون ذلك ببذل المال؛ عقب ذلك بذكر الإنفاق؛ فإن فيه منافع للناس؛ فسألوه عن مقدار الإنفاق قال: (قل العفو" -358ا- وهو الفضل من المال؛ وقد قال النبي -صلى لله عليه وآله -: "طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمساك الفضل من قوله." فما ينفقه المرء من فضل ماله باختياره أفضل مما ينفع الناس بقماره لا باختياره؛ ففي الميسر إنقاق بالقمار لا بالاختيار، فلا يكون ذلك من سخاء النفس، بل الشح مضمر فيه: فلا القامر سخي ولا المقمور سخي؛ وفي القمار شح مطاع: فإنهما يتغالبان على الأخذ لا على الإعطاء؛ والمنفق في سبيل الله من عفو ماله لاتنازعه ليتهنل فسه على الإعطاء: وربما يزيد على العفو: (ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون). هذا في القمر؛ وأما في الخمر فمايعطيه السكران في سكره ليس على بصيرة من عقله وتمييز من نفسه: يعطي ويمنع لابخلأ ولاكرما(120) بخلاف المنفق في سبيل الله بالعفو من ماله، والعفو من طباعه، والسماحة من نفسه، عطي كرما ويمنع حكمة.

وسر آخر: أن الخمر والميسر مثابتهما في الأقوال متابة البدع والضلال، وكما أن الخمر

Page 936