============================================================
تفير سورة البقرة /865 الأسرار قال المعتبرون بأيات الله: ذكر الله تعالى أن في الخمر والميسر إنمأ كبيرا ومنافع للناس م قال: (وإثمهما أكبر من نفعهما، قابل بين الآنم والنفع ورجح الآنم. وما قابل بين الضر والنفع؛ فينبغي أن يبحث عن معنى الإثم، وفي الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم: استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" (119) والإنم ما جاءك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس؛ فالاثم مضرة تؤثر في النفس لا في البدن، ونفع الخمر والميسر في البدن والمال: ففضرة النفس والروح مرض الشك والنفاق أو وغر الغضب والانتقام وفيه البغضاء والعداوة أوسورة الشهوة والحرص وفيها التكاثر بالأموال والتفاخر بالأنساب. فالأخلاق النفسانية تبدل بإثم الخمر والميسر وذلك أكثر من منافع البدن والمال، والعاقل إذا قابل بين شيئين في النفع والضر وأحدهما يكون تأثيره في النفس والتاني يكون تأثيره في البدن اختار لامحالة أهون الضررين وأكثر النفعين وذلك أنه التحريم أو التحويم على التحريم.
وسر آخر: أن التكاليف كلها مواجبها ومزاجرها لم تتوجه على العباد دفعة واحدة، بل تدريج النفوس القابلة لها شيئا بعد شيء وزمانا بعد زمان تعريجا من الأدنى إلى الأعلى، و تدريجا من الأقل إلى الأكثر والأسهل إلى الأشد، رفقا بالنفوس الآبية ولطفأ على العقول ليتهنل -357 ب * الشاردة والطباع النافرة؛ وكذلك الآيات في تحريم الخمر؛ فإنه تعالى ذكر منافعها ومضارها أولا، ورجح المضار المؤثرة في النفوس الحايكة في الصدقة على المنافع المؤثره في الأبدان والأموال، ثم أنزل آية المنع من الصلاة وهم سكارى كأنه يردهم عن بابه ويقطعهم عن أسبابه، لتحملهم أنفة الاستذلال على الإقلاع عن مباشرتها والاستقلال من معاطاتها: فلما تمكنت في النفوس مضارها وماثمها وتقررت في العقول أنها مذهبة للعقول مسلبة للأموال مدفعة عن الصلوات مجلبة للسيئات أنزل الله تعالى آية النهي والتحريم ، و فرضها في سلك الشرك ورجس الشيطان الرجيم، وبين أنها مظنة العداوة والبغضاء، وصادة عن ذكر الله وعن الصلاة؛ ( فهل أنتم متتهون)، نهاية في اللطف والاستعطاف بعيدة عن العنف والاعتساف. ياكرمأ ما له غاية. يا فضلا ما له نهاية.
وسر آخر: أن من خواص الخمر النفوذ في أعضاء الإنسان في أسرع زمان، كالسيل
Page 935