============================================================
تفسير سورة البقرة/817 يورت خدرا في البدن وخورا في النفس وخمرا في العقل كذلك البدعة تورث خدرا في الطبع وخورا في النفس وخمرا في العقل: وكما يتخذ المسكر من العصير ويعتصر العصير من العنب فيستحيل في الحب فيصير خمرا كذلك في العلوم تستنبط وتتخذ من الكتب المنزلة في الخيال والفكر فتصير ضلالا، وجميع كلمات الفلاسفة ومواليدهم مسكرات العقول ومدهشات النفوس: وكذلك القدرية والجبرية والمعطلة والمشبهة والغالية والمقصرة سكرى العقول حيرى النفوس، والقدر بالخمر أشبه والجبر بالقمر أمثل؛ وكما أن الخمر مثار الغضب والانتقام والعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وإن كانت مبادؤها الموافقة والمسامحة والتودد والتواضع والذلة والاستكانة كذلك الجدليات من الكلام والمراء في النظر مثار الغضب والانتقام والعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وإن كانت مبادؤها وظواهرها على خلاف ذلك؛ وكما أن الميسر مثار الفقر والفاقة والآدبار والمسكنة وذهاب المروءة وخسران المال وإنكان بظاهره ومباديه اليسار والميسرة -358 ب- واليسر كذلك الوهميات والخياليات من الأقوال المشهورة والآراء المؤدية إلى ل الباطل مثار الفقر والفاقة والآدبار والمسكنة وإن كانت بظواهرها ومباديها مستحسنات العقول ومحمودات الآراء ومسؤولات الخيالات، والأزلام والأقلام التي كتبت عليها أنصب السهام توازن سهام التقدير على المرتزقة والمحرومين ويوازن سهام الكواكب والبيوت ولها شرح في النجوم، وسنذكر ذلك في آية التحريم إن شاء الله. وسر آخر: في التفكر في الدنيا والآخرة كيف يليق بالإنفاق والعفو فيه؟ لما ذكر الله تعالى أن المنافع في الخمر والميسر أقل من المآثم وقرن به أن الإنفاق في سبيل الله بعفو الطباع من عفو المال وصفوه فوق المنافع للناس في الخمر والقمر، لابعفو الطباع، بل بكره منها، ولا من صفو المال، بل من كدره، بين بعد ذلك أن فيها آيات يتفكرون لها في الدنيا والآخرة؛ فإن ذلك الإنفاق منافع للناس يظهر أثرها في الآخرة والدنيا وهذه منافع للناس يظهر آثرها في الدنيا لا في الآخرة، وربما يفسد الحال في الدنيا بها، ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ولا إجابة في الدنيا والآخرة، ولابد أن يرى فيه حكم الكونين وكون الحكمين، وربما يرى فيه الجسماني والروحاني في العالمين؛ إذ قال: (قل العفو)، وهو ليتهنل
Page 937