============================================================
858/مفاتيح الآسرار ومصابيح الابرار مستقبلا للكعبة: "ولحرمة المؤمن عند الله أكبر من حرمتك سبعين مرة." (112) فبيت الله الحرام هو المؤمن "فرغ لي بيتا أسكنه" وشهر الله الحرام هو المؤمن على وزان ذلك؛ ولا يستبعد ذلك؛ فقد قال -صلى الله عليه وآله -: "لاتسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر"(113) وقد قال رجل من أهل بيته: "أنا دهرالدهور"(114) وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله -: "من سب أهل بيتي فقد سبني ومن سبتي فقد سب الله)(115) فمن سب الدهر وهو رجل فقد سب الله، والدهر رجل والشهر رجل.م . وسر آخر: في قوله: (ولايزالونيقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن اشتطاعوا" فيه حكمان: حكم المفروغ وهو إصرار المشركين على القتال في قوله: (ولا يزالون) وثبات المؤمنين على الدين واليقين في قوله: "إن اشتطاعوام أي لايستطيعون ذلك؛ فإن الله يقبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) وحكم المستأنف وهو قوله: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر)؛ فدل ذلك عن استدامة طائفة من المؤمنين على الايمان واليقين لايزعزعهم قتال المشركين ولا فتن المنافقين؛ فهم ظاهرون على الحق إلى يوم القيامة؛ واستحالة طائفة منهم عن الدين كماقال تعالى: (من يؤتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) وقد ارتدقوم في زمان وأتى الله بقوم في زمان؛ وكما أن المشركين لايزالون يقاتلون المؤمنين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعواكذلك المنافقون لايزالون يناظرون المؤمنين حتى يردوهم عن دينهم إن ااستطاعواء وكما أن القتال في عاقبته على الكافرين (وكن يجعل الله للكافرين على الؤمنين سبيلأ) كذلك الجدال في عاقبته على المنافقين (وكان حقا علينا نضر المؤمنين).
وسر آخر: في قوله: "إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيلالله ذكر ثلات درجات: الايمان والهجرة والجهاد، والايمان مبدا والهجرة وسط والجهاد كمال: ليتهنل والايمان صدق وتسليم وموالاة، والهجرة هجرة إلى الله وإلى رسوله -354 ب ومعاداة، والجهاد جمع بين الموالاة والمعاداة، يفتل بغضا لشخص في الله، وبقتل حبا لشخص في اله؛ فيبلغ في البغض في الله إلى أن يقتل عدوا لله، ويبلغ في الحب في الله إلى أن يبذل
Page 928