============================================================
بعد الهجرة؛ إذ قال قوم: لم يكن بعث السرية صوابا؛ إذ فد فتحوا لسان الخصوم علينا بقطع الطريق أولا والقتال في الشهر الحرام ثانيا والقتل والأسر والغنيمة ثالثا. وكان القوم ينسبون النبي -صلى الله عليه وسلم - إلى الصبوة ويقولون: إنه صبا عن دين أبائه؛ والصابي في القبحا عندهم كالملحد في القبح عندنا. قالوا: بفعله هذايتبين لنا أنه الصابى المجتري بالقتل وإن كان في الشهر الحرام، المستحل للمال وإن كان للأيامى والأيتام؛ فأجابهم الله تعالى إن الققال في الشهر الحرام وإن كان كبيرا فأفعالكم أكبر والفتنة أكبر من القتل، وإخراج أهل المسجد من المسجد اكبر من القتل: فنعاملكم بما عاملتمونا ونفتنكم في الدين كما فتنتم المؤمنين؛ والاعتراض على حركات النبي من المنافقين مصدر النفاق ومنشأ الشقاق. أولئك حبطت أغمالهم في الدنيا والآخرة) ومن لم يكن له كمال لم يكن له مبدأ على حال، ليس لهم دعوة في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك من حيث القول، وحبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وذلك من حيث الفعل.
وسد أخر: الشهر الحرام والمسجد الحرام إنما صارا حراما بحرمة المؤمن، والمؤمن حرام دمه وماله وعرضه، وحرمة المؤمن أعظم من حرمة زمان او حرمة مكان؛ فإن الشهر الحرام والمسجدالحرام يوازيان شخصين لهما حرمة عند الله فوق حرمة الحرمين، والتعرض لدينه بالصد عن سييل الله، ولماله بالسلب والاستحلال، ولدمه بالقتل والإهلاك أكبر عند الله: والفتنة في الدين بصد الناس عن سبيل المؤمنين أكبر من القتل؛ فإن القتل اهلاك شخص، والفتنة إهلاك أشخاص: وعادة الناس في كل زمان آنهم يحترمون البقاع اكثر من احترامهم الرجال، ويحترمون الأشهر الحرم أكثر من احترامهم الأشخاص؛ فإنهم لم يروا فضل الله فيهم ولم يفضلوهم بالنوع على أنفسهم، وكذلك احترامهم للأموات أكثر من احترام الآحياء، وذلك لمناسبة في طباعهم بين الجمادات المكانية وبين جمود طباعهم، وبين الاستحالات الزمانية وبين استحالة طباعهم، وبين الآموات الشخصية وبين موت ن فوسهم؛ وكل شيء يحن إلى شكله وبستانس بمنله 13543- ولوكانت طباعهم ونفوسهم وعقولهم على قوام الدين لكان احترامهم الأحياء اكثر من احترام الأموات، وتعظيمهم الرجل الحرام اكثر من تعظيمهم الشهر الحرام والبيت الحرام، وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله - ليتهنل
Page 927