926

============================================================

856مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار التفسير (واالمعاني قال قتادة: هؤلاء المؤمنون المهاجرون المجاهدون في سبيل الله هم خيارخلق الله وقد اا جعلهم من الراجين كما نسمعون. قال الزجاج: لآنهم عند أنفسهم لايعلمون ما يختم به امورهم وقوله: (والله غفور رحيم)، قال أهل المعاني: إنما ذكر المغفرة هاهنا أي يغفر ماكان منهم في سالف الأيام من الكفر والطغيان؛ وقيل: يغفر ماكان منهم من التقصير في تحري الوقتللمقتال على قول من قال إنهم لم يتيقنوا وقوع القتال في جمادى، فهو غفور لتقصيرهم رحيم لتكليفهم بما قد استطاعوا: وقيل: العبد ليس يخلو قط عن تقصير في الطاعة؛ فيحتاج على كل حال إلى المغفرة والرحمة وإن كان مؤمنا مهاجرا مجاهدا في سبيل الله. الأسرار قال المعتبرون بقصص القرآن: انظرواكيف امتحن رسول الله -صلى الله عليه وآله -أصحابه حيث بعثهم سرية إلى أمر قد أخفى عليهم سره؛ فما توانى أصحابه في امتثال آمره على غير بصيرة، وقد أعطاهم كتابا مختوما لايفتحوته إلا بعد يومين في مرحلتين؛ فلما فتحوا وقد أمرهم بالذهاب إلى عير قريش وفيه خطر عظيم مخاطرة بالروح ومجاهدة بالنفس من غير عدة وعدد كبير، ولم يعلموا عدد المشركين؛ فساروا راجين رحمة الله وقد اعتراهم شك في اليوم أهو من رجب أم من جمادى؛ فرجحوا جانب الأمر على جانب الراي، واليقين على الشك. أو ماكان النبي -صلى الله عليه وآله - يعرف أن القتال ربما يقع في الشهر الحرام وقد سرحهم في أواخر الشهر قبله؛ فلم ينظروا إلى ما عندهم من تحريم القتال في الشهر الحرام، بل نظروا إلى ما أمرهم به في كتابه المختوم؛ فحصل المراد وكثر الخير والبركة، لاكالذي قالا وقد أمر بقتل رجل: يا رسول الله! إني وجدته في الصلاة. فقتل رجل في الصلاة كقتل رجل في الشهر الحرام لكن الدين هو الطاعة والاتباع وترك الهوى والابتداع.

وسر آخر: في القصة أنها كماكانت فتنة للمشركين بالتشنيع على المسلمين كذلك كانت فتنة للمنافقين بالاعتراض على المؤمنبن، وهي أول محنة وقعت -353 ب - في الاسلام ليتهنل

Page 926