============================================================
1850مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار الأسرار قال المجاهدون في سبيل الله: إن القتال كان واجبا مشروعا في كل أمة قد بلغت حجة اله عليهم نهايتها وظهر عنادهم لها وإنكارهم عليها: فكان القتال امتحانا للمؤمنين ببذل المال والنفس وعقابا للكافرين باهلاك النفس وأخذ المال: وإنما يكون وقته إذا فوتت الحجة وظهرت المحجةو علت كلمة الله على كلمتهم السفلى -350 ب - واتفقت الهجرة عنهم إلى أرض أخرى؛ فحينئذ يياشرون القتال ويبذلون النفوس والأموال ويحل لهم الفنائم والسبايا؛ والدين كله جهاد، والجهاد قولي وفعلي، وأول الجهاد القولي كلمة "لاإله إلا اله" تقريرا للتوحيد ونفيا للأنداد: وكل إلزام على الخصم بحجة وبرهان فهو جهاد يميت ويحيي؛ ويتعاهد الجهاد بقاء الدين والاسلام وكذلكالصلاة جهاد في المحراب، والصوم جهاد على النفس بالارتياض، والزكاة جهاد بالمال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليتهنل جهاد، والجهاد في سبيل الله إعلاء لكلمة الله أفضل الجهاد وأتمه وأكمله؛ وقد قال النبي- صلى الله عليه وآله -: ""رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر." (108) شبه به الاحتجاج على المنافقين باللسان امتتالا لأمره تعالى: (جاهد الكقار والمنافقين). قيل في التفسير: جاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة والبرهان وباللسان: وقد شرع فيه؛ فقطعه الأجل المحتوم دونه، ويقي التكليف دينا في ذمته، فقال لعلي -رضي الله عنه -: "أنت يا على!
قاضي ديني"(109) وقد قضى دينه فقاتل، الناكثين والقاسطين والمارقين؛ ولهذا جعل حبه وبغضه علامة الايمان والنفاق؛ فقال: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق شقي."(110) وسر أخر: في الجهادين، الجهاد القولي إذا انتهى نهاية الكمال ابتدأ الجهاد الفعلي.
ونهاية الجهاد القولى إلزام بالحجة حتى لايبقى للخصم معارضة بقول؛ فيأخذ منه القول ويجعل السكوت به أولى؛ فيصير إنكاره إقرارا، ونفيه إتباتا. (فأصحهم وأعمى أبصارهم) اشارة إلى مثل هذه الحالة، وقد أخبر القرآن عنهم: (هذا يوم لاينطقون ولا يؤذن لهم يعتذرون): ونهاية الجهاد الفعلي الإتخان بالقتل حتى لا يبقى للخصم محاربة بفعل؛ فيأخذ الحركة منه ويجعل السكون به أولى؛ فيصبر إفراره إنكارا وإثباته نفيا (وقدمنا إلى ماعملوالا من عمل فجعلناه هباء منتورا".
Page 920