============================================================
تفسير سورة البفرة /849 جميع الأزمان أم من فروض الأعيان في ابتداء الإسلام. قال عطاء عن ابن عباس وكذلك قال الكلبي عنه: إن الجهاد كان فرضا على جميع المسلمين؛ وروى ابن نجيح عن مجاهد أنه كان من فروض الأعيان ثم صار فرضا من فروض الكفاية؛ وقال أخرون: لم يزل الجهاد من فروض الكفاية إلا أن النبي -صلى الله عليه وآله - إذا استنفرهم وجب عليهم النفر -350ا- وكذلك في زماننا هو كفاية إلا أن يدخل المشركون في ديار المسلمين؛ فيصير من فروض الأعيان. روى جويبر عن الضحاك قال: نزلت أية القتال؛ فكرهوها؛ فلما بين الله تعالى ثواب المجاهدين صارواراضين يستحملون النيي - صلى الله عليه واله -؛ فإذ لم يجد ما حملهم عليه كانت اعينهم تفيض من الدمع.
قال الزجاج: أي وهو ذوكره لكم والكره والكرء والكراهة بمعنى. قال الفراء1: الكرة: المشقة، والكره: الاكراه: ولهذا لم يقراها هنا بالفتح، والكره بالضم ماحمله الرجل بنفسه، وبالفتح ما حمله غيره عليه، وهذا قول معاذ بن مسلم، قال: الكره المشقة، والكره الآجبار: وقيل: الكره والكره لغتان بمعنى كالضعف والضعف؛ وقيل: الكره اسم والكره بالفتح مصدر.
قال عطاء: هو كره إليكم، ولم يرد به الكراهية لمواجب الله، وإنما أراد كره الطباع لقصور نظرهم عن العواقب والفهم بالحياة الدنياوية.
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) في العاقبة (وعسى أن تحبوا شيئأ" وهو القعود عن القتال والمحافظة على النفس والأهل والمال (وهو شو لكم) في العاقبة (واللهيغلم) ما هو خير لكم مما هو شر لكم (وأنتم لاتغلمون): إذلاتعلمون العواقب.
روي عن عامر بن واثلة أنه قال: قال ابن عباس2: كنت رديف النبي -صلى الله عليه وآله - قال: "يا ابن عباس! ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك؛ فإنه مثبت في كتاب اله"(107) قلت: يا رسول الله ! وأين وقد قرأتالقرآن؟ قال: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) الآية؛ وعسى ظاهرة شك عند العامة مثل لعل، ولكن الخطاب إذا كان مع من لايعلم الغيب كان بلفظ عسى ولعل؛ والمعنى: ما يدريكم لعل ما تكرهونه في الحال هو خير لكم في العواقب. قال الخلبل: عسى من الله واجب في القرآن وهو من الناس كلمة رجاء وتمن.
2. في الهامش عنوان: الخبر.
1. في الهامش عنوان: اللغة.
ليتهنل
Page 919