============================================================
فير سورة البقرة /845م أن يبلغ عجزهم وشدتهم إلى حد الياس؛ فإن نهاية العجز بداية القدرة، اشتدي أزمة تنفرجي؛ فذاك اليقين بنصر الله على حاله وهو حكم المفروغ، وهذا الاستبطاء لنصر الله على حاله وهو حكم المستأنف. يا عجبا لو لم يكن منة أولياء الله -عليهم اللام -علينا بارشادهم إيانا إلى حكمي الكونين ماكتا نعرف من القرآن كلمة ولازالت عن قلوبنا شبهة.
وسر آخر: أن لله -عزوجل- أحكاما تقديرية من البأساء في الأموال والضراء في الأبدان والزلزال في الأحوال يمتحن بها عباده امتحان استخلاص المؤمن من الكافر والخير من الشرير والمخلص من المنافق ليميز الله الخبيث من الطيب، وأن لله -عز وجل - أحكاما تكليفية من الجهاد بالأنفس والأموال والهجزة إلى الله عن الأوطان والأولاد والأقارب والعيال يمتحن بها عباده امتحان استخلاص المحق من المبطل والصادق عن الكاذب (فليغلمن الله الذين صدقوا وليغلمن الكاذبين) والمقادير والتكاليف استخلاصات -348 ب لنفوس العباد، المخلص الخالص إلى الجنة وهو أهل الجنة، ويلقى الزائف في النار وهو أهل النار.
وسر أخر: الزلزال من زل الشيء عن مكانه إذا تحرك، وزلزل إذا حرك كثيرا؛ فضوعفا الفظ لتضاعف الحركة، ومالم تتضاعف الحركة بشدة لم يخرج من المادة صفوتها ولم تتميز عنها رغوتها: وكذلك (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها" فالطبيعة الأولى حركت المادة الأولى الجسمية حتى يميز اللطيف من الكثيف، وضوعفت الحركات التقديرية حتى بلغ الأكوان كمالها، وذلك في جانب الخلق والشريعة الأخيرة حركت النفوس الروحانية حتى تميز الخير عن الشرير، وضوعفت الحركات التكليفية جتى بلغ الأزمان كمالها وذلك في جانب الأمر؛ وكما أن المادة التي هي السلالة من الطين تحرك وتضاعف الحركات حتى تصل إلى الخلق الآخر طورا بعد طور كذلك المادة التي هي سلالة الدين تحرك وتضاعف الحركات حتى تصل إلى العالم الآخركورا بعد كور. سلالة الطين معروفة وسلالة الدين كلمة ""لا إله إلا الله" تحول وتحرك حتى يبدو منها ما فيها من جميع أحكام الشرائع: فتصير عالمأ كأنه شخص كامل الذات. فكما يخرج الجنين من البطن الىهذا العالم بعد تلك الزلازل والتحريكات كذلك يخرج المؤمن من الدنبا إلى ذلك العالم ليتهنل
Page 915