============================================================
تفير سورة البقرة /841 وقوله: (من بغد ماجاءتهم البينات) فيها، والدلائل الواضحة عليها، وهذا اختيار ابن جرير؛ وقال أبو إسحاق: الكناية راجعة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - أو كتابه وقد جاءتهم البيتات على صدقه وكتابه. (بفيا) من اليهود والنصارى.
وبغيا نصب على معنى مفعول له أى لأجل البغي والحسد وطلب الرياسة.
وقوله: (فهدى الله الذين آمثوا1) أي بمحمد- صلى الله عليه وآله -وانما آمنوا لأن الله هداهم، وإنما هداهم لأنهم امنوا: فعرفهم ما بدله اليهود وحرفوه امتنانا منه عليهم (والله يفدي من يشاء إلى صراط مشتقيم).
الأسرار قال الذين هداهم الله: في الآية إشكالات منها قوله: (كان الناش أمة واحدة) إما على الحق كما قال قوم. وإما على الباطل كما قال قوم؛ فإن كانوا كلهم على الحق أو كلهم علىا الباطل فكيف بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين2! والتبشير والانذار إنما يكون لمحق ومبطل، ويدل بعث الرسل على أن بعضهم كانوا على الحق؛ فيستحق البشارة وبعضهم كانوا على الباطل فيستحق الإنذار؛ فما معنى إذأ: كان الناس أمة واحدة على التساوي في الدين؟
وليس ينحل هذا الاشكال من التفاسير التي ذكرناها على اختلاف أقاويل المفسرين إلا ان نسلك طريق الهداة المهديين في رعاية الكونين والحكمين: حكم المشابهة وحكم المياينة: كان الناس أمة واحدة على التشابه في الفطرة الأولى وهو الاعتراف بصانع حكيم قادر عليهم كما ورد في الخبر: "خلق الله العباد على معرفته"(106) وكما قالوا بلى، وكما لوا سألتهم من خلقهم ليقولن الله اعترافا منهم لضرورة الفطرة بكونه خالقا: وإنما الخلافا -347آح جاء والإنكار حصل على كونه أمرا، وأمره إنما ينزل على بشر في طي كتاب: فقوله: كان الناس أمة واحدة إشارة إلى الفطرة الأولى وهي المعرفة بكونه خالقا؛ فتعبدواا بالاعتراف بكونه أمرا لتحصل الفطرة الثانية بأن بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق حتى يعرفوه كما أمرهم على لسان رسله في كتبه لاكما بتصرفون في 1. في الهامش عنوان: التفير.
ليتهنل
Page 911