============================================================
تفير سورة البقرة /835م كم آتيناهم من آية بينة" وكم للتكبير، والآيات البينات هي الواضحات التي لاتخفى على المنذر أنها من عند الله مثل فلق البحر وقلب العصا حية وإخراج اليد البيضاء وإنزال المن والسلوى وانبجاس الماء من الحجر ونتق الجبل كأنه ظلة إلى غيرها. (ومن ييدل نعمة الله) بالكفر والتكذيب، والمعنى كيف يطالبونك بالآيات وقدكفرواا بما جاءهم من البينات فقتلوا الأنبياء وعبدوا العجل.
قال مجاهد: نعمة الله ماذكر من الحجج الدالة على صدق محمد -صلى الله عليه وسلم -في التوراة وتبديلهم إياها بتغيرهم نعته وصفته وهو اختيار الزجاج: وقال ابن جرير: يعني بالنعمة هاهنا الاسلام وما فرض من شرائع الدين: وتبديلها تغييرها إلى اليهودية وترك العمل بها، وقال مقاتل2: نعمة الله محتد رسول الله، وتبديله الكفر به وبماجاء به من القرآن؛ وقيل: نعمة الله القرآن؛ وقال السدي والربيع: فيدل بكفر نعمته بعد ما جاءته.
وقال ابن عباس: من يبدل نعمة الله: من تخلف عن الإيمان من قريظة والنضير؛ وتبديل النعمة كفرانها وكفرانها جحودها وكتمانها.
قال القفال3: إنما قيل لكفران النعمة تبديلا، لأن النعمة تقتضي الشكر والشكر -344 ب- ثمن لها: فمن كفرها فقد جعل النعمة إساءة؛ فكان تبديلا لها بضدها.
الأسرار قال الذين شكروا نعمة الله: إن نعمة الله تعالى إذا شخصت فهو شخص محمد -صلى الله عليه وآله - والنعم المتجددة في كل حين وأوان الأشخاص الصالحين من خلقه المصطقين من عباده، وتبديلها تحويلها إلى أضدادها وإقامة خصومها مقامها: وكما أن رحمة الله إذا شخصت فهو شخص محمد- صلى الله عليه واله - في قوله: (وما أرسلناك إلا رخرة للعالمين) كذلك نعمة الله وفصل الله وبره وكرامته ولطفه ورأفته، وكذلك أيته وبيتته. ولو جاز أن تكون الآية البينة شخصا هو ناقة الله فلم لايجوز أن تكون النعمة والرحمة شخصا هو 2 . في الهامش عنوان: التفير.
1. في الهامش عنوان: المعاني.
3. في الهامش عنوان: المعاني.
ليتهنل
Page 905