900

============================================================

1830 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وضللتم عنه من بعد ما جاءتكم البينات. قال السدى: البينات محمد-صلي الله عليه وآله -وقال ابن جريج: هو محمد والقرآن. وقال أهل المعاني : هي الآيات الواضحات من البراهين والحجج. (فاغلموا أن الله عزيز) في نقمته، قادر على خليقته، (حكيم) في أمره؛ وقيل: عزيز أى منيع لايعجزه شيء، حكيم في ما شرع لكم من دينه. قال قتادة: قد علم الله أنه سيزل زالون من عباده، فتقدم بالانذار حجة عليهم.

الأسرار قال الذين دخلوا في السلم كافة: إن التسليم كمال حال الرجال، ومبدأ الإيمان تحكيم، وكماله تسليم، ووسطه نفي الحرج عن النفس. قال تعالى: (فلا وربك لايؤمنون حتى -342 ب - يحكموك فيما شجر بئنهم) ومن لم يتحاكم إليه في أصول الدين لم يكن له مبدأ الإيمان.

م قال: (يم لايجدوا في أنفسهم حرجا ميا قضيت)؛ ومن وجد في نفسه حرجا في ما قضى وحكم لم يكن له وسط الإيمان.

ثم قال: (ويسلموا تشليما* ومن لم يسلم تسليما بالكلية لم يكن له كمال الإيمان فذلك قوله: (ياأيها الذين آمنوا اذخلوا في السلم كآفة* والكافة تحمل على المعنيين. ب ليتهنل ومعنى ثالث يحمل على كافة أعداد المؤمنين؛ ويحمل على كافة شرائع الإسلام أصولأ وفروعا، ويحمل على كافة الوجوه من العقل حتى يدخل في السلم من حيث العلم، ومن النفس حتى يدخل في السلم من حيث العمل، ومن جميع وجوه المحسوس والمعقول حتى لا يبقى له من الكل إلا داخلا في دائرة السلم، وما سوى ذلك فهو خطوات الشيطان؛ وكل عرقي ينبض على بدن الإنسان على خلاف سلم حكم الرحمن فهو من خطوات الشيطان، وزلل من زلات الهوى والطغيان؛ والله عزيز في جلاله، حكيم في أفعاله، والعزة والحكمة قرينتا ملكه وملكه في عالمي خلقه وأمره، احتجب بعزته عن الخلق فلا يرى، وتجلى بحكمته في الأمر فلا يخفى.

Page 900