============================================================
1812مفاتيح الآسرار ومصابيح الأبرار اراد به نعيمبن مسعود، وجمهور أهل التأويل على ماذكرنا؛ و"نم" بمعنى واو العطف كقوله: (ثم كان من الذين آمنوا) أي وكان، وفائدة العطف بحرف "ثم" تآخر هذا الخبر اثاني عن الأول؛ وقال الضحاك: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) قبلكم من آبائكم أي إفاضتكم يجب أن تكون على وفق إفاضتهم.
وقرا سعيد بن جبير ا: "كما أفاض الناس" يعنى ادم وإبراهيم وغيرهم -عليهم السلام -: وقال بعضهم: الأمر بالافاضة من عرفات قد تقدم من قوله: (فإذا أفضتم من عرفات): الكلام الثاني أمر بالافاضة من مزدلفة إلى منى كما أفاض الناس وهم الحمس منها.
وقوله تعالى): (واشتغفروا) أي لما سلف منكم في الجاهلية، ويجوز أن يكون استغفارا عن الذنوب (إن اللة غفور رحيم). قال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون إن المغفرة ل عند الدفع من عرفات لقوله: (ثم أفيضوا) و(اشتغفروا).
روى نافع عن ابن عمر قال2: خطينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عشية عرفة فقال: "يا ايها الناس إن الله تعالى تطاول عليكم في يومكم هذا؛ فقبل من محسنكم؛ ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم. أفيضوا على اسم الله." فلماكان غداة جمع فقال: "يا أيها الناس -335آ- إن الله تعالى تطاول عليكم في مقامكم هذا: فقبل من محسنكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، والتبعات بينكم عوضها من عنده، أفيضوا على اسم الله." فقالت الصحابة: أفضت بنا الأمس كثيبا حزينا وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا! فقال: "إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به: فلماكان اليوم أتاني جبريل -عليهاللام-و[هو] يقول: الرب يقرئك السلام ويقول: التبعات ضمنت عوضها من عندي."(89) وروى أبوهريرة (رض) عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "إذاكان يوم عرفة غفر الله للحاج الخلص، وإذاكان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار، وإذاكان يوم منى غفر الله للحمالين، وإذاكان عند جمرة العقبة غفر الله للسؤال، ولا يشهد ذلك خلق ممن قال لا إله إلا الله إلا غفر له."(90) وروي أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروا غفر لهم"211 2. في الهامش عنوان: التفسير.
1. في الهامش عنوان: القراءة.
3. في الهامش عنوان: الخبر.
ليتهنل
Page 882