============================================================
تفسير سورة البقرة /813، الأسرار قال الذين هم الناس بالحق والحقيقة: إن الناس بأعيانهم قد يحصل فيهم التضاد والترتب والعموم والخصوص فكذلك في إطلاق لفظ الناس فد يكون على الأخيار طلقا كقوله تعالى: (أم يخشدون التاس) فيهم ناس مخصوصون وفيهم الناس المحسودون على ما آتاهم الله من فضله؛ وكقوله: (قل أعوذ يرب الناس ملك الناس إله الناس) فلا يعرف ن فسه إلا بالناس الأخيار؛ وقد يكون على الأشرار مطلقا كقوله: "إن الناس قد جمعوا لكم) وكقوله: (من الجنة) فالناس وقرين الشياطين الموسوسين لايكونون إلا أشرارا وقد يكون على الأوساط الذين يقبلون الخير والشركقوله: (ياأيها الناش اعبدوا ربكم) الى غير ذلك؛ والعموم والخصوص فيه آنه يراد به جميع الناس ويراد به بعضهم؛ وبالجملة: المكلفون بالافاضة ناس، والناس الذين يقيضون حتى يفيض الناس على آثرهم ناس أخرون. وقال النبي - صلى الله عليه وآله -: "الناس اثنان عالم ومتعلم وسائر الناس همج، لاخير فيهم" (92) وقال أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق -عليه السلام -: "نحن الناس وشيعتتا أشباه الناس وسائر الناس نسناس." (93) وبالجملة الوقوف لايتم إلا بتقديم رجل، والإفاضة لاتتم الا بتقديم رجل، ولايزال الناس بخير ماتفاوتوا؛ فإذا استووا هلكوا، ومعناه -335 ب- أن الوجود لايكون إلا حيث الترتب والتفاضل من بين المؤدي والقابل والعالم والمتعلم: وحيث يكون التساوي فتم الهلاك والعدم.
وسد آخر: في ذكر الله في المشعر الحرام، واذكروه كما هداكم. الذكر قد يكون باللسان بالتحميد والثناء: والذكر قد يكون بالقلب وهو أن يذكر شيئا قد نسيه؛ والتاس قد فطرواا على المعرفة فأنساهم الشيطان ذكر الفطرة؛ فردهم الله تعالى بهداية الأنبياء إلى الفطرة.
( وذكر فإن الذكرى تتفع المؤمنين). وكما هداكم إلى الفطرة بتوسط الأنبيا، -عليهم السلام- (فاذكروه عند المشعر الحرام ) بتوسط الأولياء -علهم السلام - فإن المشعر الحرام تلو عرفات، كما أن الولي تلو النبي والولاية تلو النبوة؛ ولماكان عرفات تضاهي النبوة فالمشعر الحرام أيضأ هي الولاية، وذكر الله على الهداية بهما وعندهما على وتيرة واحدة.
وسد آخر: في المبيت بالمزدلفة، والجمع بين صلاتى الظهر والعصر بعرفات، والجمعا ليتهنل
Page 883