============================================================
تفسير سورة البقرة/809 وقوله: (فإذا أقضتم من عرفات) أي اندفعتم في السير منها بكثرة، ومنه إفاضة الماء: لأنه ينصب ويتفرق، والجمع الكثير إذا اندفعوا بمرة أشبه ذلك اندفاع السيل وإفاضته؛ وكان ايراهيم - صلوات الله عليه - يندفع من عرفات بعد غروب الشمس، ويندفع من المزدلفة قبل طلوع الشمس، وقد غيرت العرب هذه السنة؛ فردهم النيي - صلى الله عليه وآله - إلى سنة جده الخليل -صلوات الله عليه - فاندفع من عرفات بعد غروب الشمس، واندقع من المزدلفة قبل طلوع الشمس، ونزل القرآن بذلك. قال مقاتل: الحمس كانوا يبيتون بالمشعر الحرام ولايخرجون من الحرم خشية وخوفا على أنفسهم.
وقوله: (فأذكروا الله عند العشعر الحرام) وهو المزدلفة -333 ب - شمي مشعرا لأنته من معالم الحج؛ وروى ابن عباس أنه سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن المشعر الحرام قال: "هو ما بين جبلي المزدلفة"(48) ويسمى أيضا جمعا؛ لأنه يجمع بها بين صلاة المغرب والعشاء الآخرة: وروى ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان يبيت بالمزدلفة حتى يصبح فيصلي صلاة الصبح، ثم يقف بالمشعر ويقف الناس معه يدعون الله ويذكرونه ويمجتدونه حتى يندفع إلى منى، وسماه الحرام لأنته ممنوع أن يفعل فيه ما يحرم على المحرم.
وأما عرفات قال أبو إسحاق الزجاجا: الوجه فيه الكسر والتنوين، ويستوي فيه الجر والنصب، وليس حكمه حكم تاء التأنيث. قالا: ويجوز منعه الصرف، إذ كان اسما لشيء واحد إلا أنته لايكون إلا مكسورا من غير تنوين.
وروى أسباط عن السدي أن الموضع إنما سمي عرفات، واليوم عرفة لأن إبراهيم- صلوات الله عليه - لما راها وعرفها بنعتها الذى كان عنده قال: قد عرفت. وهو اسم للبقعة وإن كانت جمعا، كما يقال: أرض سباسب وثوب اخلاق، فتجمع بما حولها.
وقال: إن إبراهيم -عليه اللام3 لما أذن في الناس بالحج وأجابوه بالتلبية أمره الله ان يخرج إلى عرفات ونعتها له: فلما بلغ الشجرة عند العقبة استقبله الشيطان يرده؛ فرماه 2- في الهامش عنوان: اللغة.
1. في الهامش عنوان: النحو.
3. في الهامش عنوان: المعني.
ليتهنل
Page 879