============================================================
تفير سورة البقرة807 الموعظة الحسنة فهو فسوق، وكل ما يخالف الجدال بالتي هي أحسن فهو جدال -332 ب * مراء: فنفي هذه الخصال الثلاث عن الحج نفي النهي، كما أثبت تلك الخصال الثلاث في الدعوة الهادية إثبات الأمر؛ فيصح من المجيب: لبيك اللهم لييك وسعديك إجابة بالقول الذي لا رفت فيه، وبالفعل الذي لا فسوق فيه، وبالتسليم الذيلا جدال فيه.
وسر اخر: الخصال الثلاث التي هي الرفث والفسوق والجدال مقدرة على النفوس الثلاث التي هي النفس الشهوية والنفس الغضبية والنفس الناطقة، وكل نفس منها مالم عدل على المراسم الأمرية والمعالم الشرعية فهي خارجة عن الاعتدال، وأخلاقها قاصرة عن الكمال؛ وكل خلق يثور من النفس الشهوية المائلة إلى الهوى فهو من باب الرفث جماعأ كان أو ملاعبة ومواعدة أو معانقة ومؤانسة وذاك هو الرفث إلى النساء: وكل خلقيا يثور من النفس الغضبية المائلة إلى الكبر فهو من باب الفسوق، خروجا عن الطاعة، واستكبارا على الأمر، ومروقا عن الدين، وذاك قوله: (قفسق عن أمر ربه)؛ وكل خلق يثور من النفس الناطقة الانسانية المائلة إلى الخصام المبين فهو من باب الجدال بغير حق جريا على موجب الوهم والخيال، وجدفا لمقتضى العقل الممني بالهوى والاستبداد المعرض عن سبل الإرشاد والاسترشاد، وذلك قوله: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا).
ففن نفى الرفت عن نفسه الشهوية، والفسوق عن نفسه الغضبية، والجدال عن نفسه الناطقة فهو المجيب للدعوة الهادية النبوية المتحلى بأخلاق النفوس الملكية، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (سلام عليكم بما صبرتم فنغم عقبى الدار).
وسر آخر: الحج بأركانه يضاهي رجلا من الرجال الأقطاب بعماله وأعوانه؛ وفرق بين قولنا: الحج رجل والعمرة رجل وبين قولنا: الحج والعمرة يضاهيان رجلين، كما أن الصلاة والصوم والزكاة تضاهي رجالا وهي من باب تشخص الأعمال بالأشخاص كما قال -عليه اللام - "وإن عمر لحسنة من حسنات أبي بكر"(86) فعلى ذلك: الرفت والفسوق والجدال رجال تنتخصوا بأمنال هذه الخصال وجب تطهير الحج بالنخص منهم، كما وجب تطهير الحج بالفعل من خصالهم. فمن غلب عليه الرفت في القول والفعل -1333- فهو الرفت، ومن غلب عليه الفسوق والمروق عن طاعة اولى الآمر فهو الفسوق، ومن غلب عليه ليتهنل
Page 877