============================================================
تفسير سورة البقرة /805 كانوا يحجون في ذي القعدة وربماكانوا يحجون في صفر وذلك هو النسيء: وقيل: لا جدال في الزمان، أي إن الزمان قد عاد إلى ماكان عليه الحج في وقت إبراهيم -عليه اللام كما قال- (84) صلى الله عليه وسلم -: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السفوات والأرض"7.
وهذا قول مجاهد قال: قد استقام الحج فلا جدال فيه. وقال في رواية: قد تبين الحج وكانوا يحجون في ذي القعدة عامين وفي المحرم عامين، وهكذا يحجون في كل شهر عامين حتى وافقت حجة أبي بكر عامين في ذي القعدة قبل حجة النبي -صلى الله عليه وآله - ثم حج النبي- صلى الله عليه وآله - في ذي الحجة فقال: "ألا إن الزمان قداستدار كهيئته"(85) الحديث؛ وقال مالك في الموطأ: الجدال في الحج هو أن قريشا كانت تقف في المشعر الحرام بالمزدلفة وكانت العرب تقف بعرفات ويتجادلون فيالأصوب والأفضل. قال الله تعالى: "لكل أمة جعلنا منسكأ هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر) إلىقوله: (وإن جادلوك فقل الله أغلم بما تغملون".
وأما القراءة فقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب: الرفت والفسوق بالرفع والتنوين والجدالا بالنصب، وقرأ أبو جعفر كلها بالتنوين والرفع؛ وقرأ الباقون كلها بالنصب من غير تنوين؛ وللعرب في التبرئة هذان الوجهان. قال الفراء: الرفع بالصفة والنصب بالتبرئة لأنها كالمعدول عن جهتها قال أهل المعاني: ظاهر الآية نفي ومعناها نهي، أي فلا ترفثوا ولاتفسقوا ولاتجادلوا كقوله تعالى: (لا رئب فيه).
وقوله تعالى: (وتزودوا) قال عامة أهل التفسير: هو أمر للحجيج بالتزود للحج وأن لا يتكلوا على مسألة الناس، كأنه قيل: وتزودوا فإن ذلك من التقوى. والتقوى خبر الزاد: ولهذا جاء العطف بالفاء: وقال بعض أهل المعانى: معناه تزودوا لمعادكم تقوى الله في طاعته بما أمركم به؛ فإنه خير زاد، وتقوى الله خير ما يتزود ويدخر؛ فإنها باقية نافعة يوما القيامة؛ وقال ابن عباس والكلبى ومقاتل ومجاهد وابن زيد وابن عمر والمغيرة: نزلت الآة في قوم كانوا يحجون بغير زاد ويقولون: نحن متوكلون ثم كانوا -332- يسألون الناس وربما أعطوهم: وقال ابن عمر: كانوا إذا أحرموا ومعهم ازودة رموا بها وسالوا زادا آخر من ليتهنل
Page 875