872

============================================================

1804 مفاتيح الآسرار ومصابيح الآبرار والكعبة كالفطب الذي هو الإمام الحق، والمساجد كالأبدال والمؤمنين من الرجال، والحجرا الأسود يمين الله في الأرض، وعلى وزانه الكعبة وجه الله في الأرض، ومقام إبراهيم قدم اله في الأرض؛ وأما السعي بين الصفا والمروة وهما من شعائر الله يوازيان شخصين في هذا العالم أحدهما ينوب عن التتزيل والثانى ينوب عن التاويل، والطالب يسعى بينهما ويستشعر شمعارهما.

وسر آخر: الحج والعمرة يضاهيان شخصين في هذا العالم، وإتمام الحج والعمرة الائتمام بهما والتسليم لهما والتوكل عليهما، ويضاهيان موجودين في ذلك العالم، وإتمامهما قبول الفيض منهما والتوجه إليهما والتصور بصورتهما؛ ولذلك قيل: العمرة هى الحجة الصغرى كما قيل ليوم البراءة: يوم الحج الأكبر.

وإنما سمي الأكبر لإتمامه برجل من الرجال كما ورد في الخبر: "يبلغه رجل منك" فصار الحج به أكبر وصار اليوم به أزهر، وصار الأذان به أشهر، بقوله تعالى: (و أتهوا الحج والعثرة لله) أي أقيموهما بأركانهما ومواقيتهما مخلصين لله: ويضاهيهما إتمام الدين و الشريعة لله، وإقامة التأويل والتنزيل لأمر الله، واتباع صاحبهما على تقوى الله. (فإن أخصرتم ) بالمنع عنهما (فما استيسر من الهدي) -330 ب - وهو ذبح بدنة أوشاة: والهدي ما يهدى به، وكذلك الهدي من هدي إليه، وهو في التنزيل بدنة أو شاة، وفي التأويل لا من عليه هدي الرشد والتقوى من المؤمنين هديا بالغ الكعبة، وقد أحصر رسولالله -صلى الله عليه وملم- عن العمرة كما أحصر علي -رضي الله عنه -عن الامامة.

وقد أهدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -هديا بالغ الكعبة، ولم يجد علية الهدي؛ فصاما ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجعة تلك عشرة كاملة، هم عشرة من الأشخاص صاموا صابرين في ذات الله حتى زال الاحصار، وصام النهار، وظهر السر في العشرة الكاملة، وطلعت الشمس من مغربها واشرقت الآرض بنور ربها، وتم الحج والعمرة لله، وجمعا الشمس والقمر من ايات الله، والإشارات في القرآن أكثر من أن تحصى بالبيان واللسان: لا والطف من الآرواح في الأبدان عرفها من عرفها. وجهلها من جهلها ليتهنل

Page 872