============================================================
792مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار القضاء سنة سبع من الهجرة قال رجل: يا رسول الله! والله ما لنا من زاد فنزلت الآية: وقال في رواية عطاء: لما أمرهم بالتجهز قام إليه ناس من أعراب المدينة فقالوا: بماذا نتجهز] فوالله ما لنا من زاد ولا مال نتجهز به ولا أحد يطعمنا. فأنزل الله الآية؛ ونحوه قال الكلبي ومقاتل، وقال سعيد بن المسيب ومقاتل بن حيان: لما أمر الله بالانفاق قال رجال: أمرنا بالنفقة في سبيل الله؛ فإن أنفقنا بقينا فقراء ذوي مسكنة. قال أبو أيوب الأنصاري: إنها نزلت فينا معاشر الأنصار لما أعز الله ونصر -326آ رسوله قلنا: لو أقمنا في أموالنا؛ فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله الآية أي لاتدعوا الجهاد لإصلاح الأموال.
التفسير روى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: التهلكة عذاب الله، أي لا تتركوا الجهاد فتعذبوا: وروى سعيدبن جبير عن ابن عباس قال: ليس التهلكة أن تقاتل حتى تقتل، ولكن التهلكة وا ترك النفقة في طاعة الله. يقول: أنفقوا في سبيل الله ولا تمسكوا عن الإنفاق فتلفوا بأيديكم الى التهلكة، وهذا قول حذيفة والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك ورواية عطاء وعكرمة عن ابن عباس1 -رضي الله عنه -وجملة هذه التأويلات تخرج على معنيين: أحذهما أن التهلكة في ترك الإنفاق إما على نفسه أو على غيره: والتاني أن التهلكة عامة في كل هلاك؛ فلا يجوز أن يلقي المرء نفسه في التهلكة فيباشر أمرا فيه هلاكه.
وقد روينا عن ابن عباس أن الآية نازلة في عمرة القضاء، وكانوا في هذه العمرة غير امنين من قريش فكانت عمرة وجهادا. قال الواقدي: وكانوا ألفين في تلك العمرة وقاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -مائة فرس عليها محمد بن مسلم؛ وروي عن ابن زيد قال: لاتخرج في سبيل الله بغير نفقة ولا قوة فتهلك؛ وروي عن الكلبي والقرظي قالا في الآية: لاتنفقوا جميع أموالكم فتهلكوا بسوء الحال ولاتجدوا ما تواسون به غبركم؛ وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: هو الرجل يستقبل بين الصفبن؛ فيحمل على القوم وخده؛ وسئل البراء بن عازب، فقيل له: ما معناه؟ قال: هو الرجل يحمل على الكتيية وهم ألف بالسبف: 1. في الهامش عنوان: التفسير.
ليتهنل
Page 862