============================================================
فير سورة البفرة789 التفسير روى عكرمة عن ابن عباس: نزلت في قصة الحديبية كما ذكرنا، وكان ذلك الصدفي ذي القعدة، وكان الدخول أيضا في ذي القعدة؛ فذلك قوله: (والحرمات قصاص) والحرمة ما جب حفظه ويحرم هتكه وقد منع - صلى الله عليه وآله -سنة ست، ودخل مكة سنة سبع، وإن قريشا فخرت على النبي -صلى الله عليه وآله -حين صدته؛ فاقتص الله له وللمؤمنين من المشركين بهذا، وفي القصاص حفظ الحرمات. هذا قول قتادة ومجاهد والربيع والسدي وابن زيد وابن عباس في رواية عكرمة وأبي صالح؛ وقال في رواية عطاء وهوقول الحسن: ان المعنى إن قاتلوكم في المسجد الحرام فقاتلوهم فيه، وذلك أن مشركي [قريش] قالوا: انهيت يا محمد عن قتالنا في الشهر الحرام؟ قال: نعم. فأرادوا أن يقاتلوه واستحلوا قتاله؛ فأنزل الله الآية وأحل لهم القتال في الشهر الحرام، قاتلوهم فيه والحرمات قصاص، والبادي أظلم: وجمع الحرمات فإنها حرمة الشهر وحرمة الحرم، وحرمة البلد الحرام: وروي ابن ابي نجيح عن مجاهد قال: فمن عدا عليك فقاتلك فقاتله كما قاتلك.
وقال بعض أهل المعانى : معناه من عدا عليك أي شد عليك فشد عليه بمثل ما عدا وشد. (واتقوا الله واغلموا أن اللة مع المتقين) باللطف والرحمة والنصرة.
الأسرار قال المقاتلون في سبيل الله: إن الآيات كلها محكمة ووجه الإحكام فيها ظاهر، وإن بعض الشروط فيها لا يخرجها عن الاحكام، وإن آيات القتال تزلت قبل عام الحديبية لست سنين وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله -يقاتل ابتداء وقصاصا في تلك السنين بعد الهجرة ، و أمر أن يقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. وكان معدا للقتال قبل الهجرة، ولولا قلة المسلمين وضعفهم بمكة لكان القتال مع الدعوة واجبا، لكن الله -عز وجل - لا يكلف نفسأ إلا وسعها؛ فدعاهم إلى التوحيد ونفى الآنداد ثلاث عشرة سنة، وقد بعت به وأرسل بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، بالحجة قولا -1325 وبالقتل فعلا وإلا فماكان يسوغ 1. في الهامش عنوان: المعاني.
ليتهنل
Page 859