============================================================
1784مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار ولما لم يقف بعض المفسرين على هذه الدقيقة تأول قوله: (ولكن البر من آمن بالله) وقوله: (ولكن البر من اتقى) على أن قال: فيه إضمار وتقديره ولكن البر بر من آمن بالله، ولكن البر بر من اتقى؛ والأبرار الأخيار -عليهم السلام -يقولون: "أمروهاكما جاءت" وأنتم لا تعرفون أسرار القرآن، ولاتتعارفون لسان القرآن، ولو كان معناها ذلك لأنزلها كذلك؛ فماكان يختل به فصاحة وبلاغة، ولاكان تبتر فيه نظم وبراعة، وكيف استوى الظل والعود أعوج؟!
ومن أخذ تفسير القرآن من معادنه عرف أن البر شخص هو المؤمن، وأن البر شخص هو المتقي، وأن الذكر شخص هو الرسول، وأن البيتة شخص هو الرسول، وأن رحمة الله شخص، وأن نعمة الله شخص؛ والمعاني كيف تتشخض بأشخاص؛ والأشخاص كيف تنحل الى المعاني؛ وثمرات الجنة إذا نزلت كيف ظهرت بأشخاص، وأشخاص الدنيا إذا صغدوا كيف اتحدوا بالمعانى، وأنت تجد في كتاب الله أمثال ذلك كثيرا إذا عرفت اللسان، وتعرف البيان من أهل البيان.
ومن السر الكاشف عن الإشكالات كلها أن الشمس والقمر يوازيان القلم واللوح والعقل والنفس من عالم المعقولات، ويوازيان النيي والوصي من عالم المحسوسات، وكما أن القلم مؤد واللوح قابل، والعقل كامل والنفس قابل متوجه إلى كمال، والعقل بالفعل والنفس أمر بالقوة، كذلك الشمس والقمر ايتان آية النهار وآية الليل، وآية النهار مبصرة أبدا ليس لها بدا وكمال، بل مبدأها كمالها بخلاف آية الليل؛ لأن لها مبدا وكمالا، وزيادة ونقصانا، وكما ان النهار أحق بالتنزيل والليل أحق بالتأويل كان القمر أولى بالوصي، وقد ابتدأ هلالأ حين رباه النبي حتى امتلأ نورا منه، وحقا قال: "أنا من أحمد كالضوء من الضوء" (172) ثم لماصار كاملا بالفعل تاما بالنور صار باب الأبواب؛ "أنا مدينة العلم وعلي بابها" (73) -323آ والقوم في أسئلتهم ما كانوا يأتون الباب حتى يفتح لهم كل علم قد أشكل عليهم، بل كانواا بأتون البيوت من ظهورها؛ فانسدت عليهم الآبواب، ودفعوا بالحجاب عن الآسباب: فلم ينالوا برا ولم يصيروا من الأبرار، ومن أراد العلم وأتى العلم من بابه صار برا من الأبرار؛ ل فالمتقي عن إتيان البيوت من ظهورها وأخذ العلوم من غير أهلها هو البر؛ إذ قد تشخص برا وهو البر: إذ قد استوى متقبأ لا يسأل عما لا يعنيه، ولئن سأل سأل الباب ودخل الباب ليتهنل
Page 854