============================================================
تفسير سورة البقرة /449 فكل بدعة وضلالة فهي من باب إتيان البيوت لا من بابها، بل من ظهورها، وكذلك كل سؤال عمالا يعنيه فلو أجبب عنه بالحق والحقيقة ربما لايعنيه، وكل طلب لمطلوب هوفوقا درجة الطالب، وكل بحث عن محسوس او معقول هو أشرف من الحسر واعلى من العقل فهو ثقب من ظهر البيت أو فتح للسقف إلى السماء وإغلاق الباب المفتوح، وقدكان المسؤول واقفأ على درجة السائل فإنما يجيبه على قدر عقله، كما سئل أميرالمؤمنين عليا - رضي الله عنه- : كم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس. فقال السائل: كم بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة؛ فقال: كم بين الحق والباطل؟ قال: أربع أصابع، وضع يده على خده بين السمع والبصر، ثم قال: الحق أن تقول رأيت والباطل أن تقول سمعت.(71) فكذلك السؤال عن الأهلة والجواب (قل هي مواقيت للناس والحج).
النزول [والتفسير قال الكلبي ومقاتل: نزلت الآية في معاذ بن جبل وتعلبة بن غنم الأنصاريين ذلك أنهما قالا: يا رسول الله! ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي نم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا؟ فأنزل الله هذه الآية: قل يا محمد (هي مواقيت للناس والحج)، أي إن للناس في اجالهم في المعاملات والمواعيد فيما بينهم وميقات صومهم وفطرهم واعيادهم وعدد نسائهم وحلول الآجل في ديونهم، حاجة إلى علامة ظاهرة يعرف بها الشهور.
وقوله: (والحج) أي وجعلها ميقاتا لحجكم ومناسككم، ولو كان القمر ممتلئا أبدا كالشمس لم يمكن التوقيت به وكان لا يعرف المواقيت إلا بالحساب، وماكان يعرفه إلا الحساب، فهذا وجه الحكمة فيه.
وأما الحج فكان ميقاته مقصورا على مدة معلومة، والميقات: الزمان المحدود للشيء وهو مفعال من الوقت كالوعد والميعاد، والأهلة جمع هلال -320 ب * وهو غرة القمر فيا يراه الناس، وأخذ من استهلال الناس ورفع أصواتهم عند رؤينه بذكر الله -عز وجل -والإهلال رفع الصوت.
ليتهنل
Page 849