848

============================================================

7784/ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وأضافه إليها، ومثل هذا ركبك في النظم المعجز والبيان الموجز، وليس يجب من ذكر الحج في عرض أخر هو جواب السؤال عن الأهلة أن يذكر جميع أعمال الحج وما يجب منها وما لا يجب وما يحظر فيها وما يباح.

وقيل فيه أيضا: إنه لما ذكر الأهلة وأنها مواقيت للناس في معاملاتهم ذكر عقيبها بعض محظورات الحج ليعلم أن الأمر فيها على الاتباع، لا على الابتداع: وهذا أيضا غير معجب؛ إذ ليس بين ذكر الموافيت في المعاملات وبين ذكر الاتباع في إتيان البيوت من ابوابها وترك الاتيان من ظهورها مناسبة بوجه من الوجوه، والنظم يستدعي مناسبة في المعنى، ولوكان مثل هذا بالفارسية أو بلغة أخرى بين متخاطبين سائل ومسؤول لاستهجن ذلك كل الاستهجان، وما استحسن كل ذلك الاستحسان؛ ولو قيل: إن الكلام مقتطع وفيه أضمار أي ويسألونك عن البر فقل ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها فيكون كلاما آخر متبا على سؤال آخركان ذلك تكلفا شاردا عن الأذهان، والإضمار في الكلام لا يجوز إلا عن ضرورة، ويجب أن تكون في الكلام قرينة تدل عليه. والأولى أن نعرض عن أمثال هذه التكلفات ونطلب في نفس قوله: (ويشألونك عن الأهلة) معنى هو إتيان البيت من ظهره، أو في المبنى الذي حملهم على إتيان البيوت من ظهورها ما يناسب السؤال عن الأهلة، ليتسق نظم الكلام ويتصل أوله بأخره وفاتحته بقرينته؛ وأقول: سؤال رؤية الأشياء كما هي أعنى معرفتها بحقائقها وأسباب وجودها ليس يسلم إلا لشخص واحد مثل النبي -صلى الله عليه واله -؛ إذ قال: "أرني الأشياء كما هي(70)" حتى أجابه (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وإنما بابه إليها باب واحد وهو الوحي والأمر والكلمة.

وغير النبي إن طلب ماهيات الأشياء فإنما أتى البيوت من ظهورها -320آ ورآها برا وعملا صالحا وهم الفلاسفة والصابئة، وجميع من طلب العلم على طريقهم فقد أتى البيوت من ظهورها، وكذلك الاسلاميون الذين طلبوا العلوم لامن الكتاب والسنة، بل جمعوا من كل علم معاء، وأكلوا من الأمعاء السبعة التي هي ماكل الضلال والبدعة؛ فزادوا ليتهنل في الأحرام دخول البيت لا من بابه، بل من ظهره لمعنى سمعوه لا من صادق ولا هدى ولا كتاپ هنير.

Page 848