846

============================================================

1746مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار السمك وتشرب اللبن بالنصب، اي لا تجمع بينهما، ومعناه هاهنا لا تأكل مال أخيك وتدل به الى الحاكم، أي لا تجمع بينهما، ويجوز أن يكون قوله: (وتدلوا بهام في محل النصب لحال، أي لا تأكلوا مدلين إلى الحكام.

وقال بعض أهل المعاني1: يجوز أن تكون الآية في من يقيم عند الحاكم شاهد زور أو حلف بيمين كاذبة، ويجوز أن تكون في من يعطي الحاكم رشوة حتى يقطع له فريقا من أموال الناس، أو يستحل مال الغير بان يستفتي مفتيأ يعطيه شيئا فيجتهد ويحكم على خلاف الحق، وكذلك اليهود يقعلون ذلك.

[الأسرار] قال الذين لا يأكلون أموالهم بينهم بالباطل: المؤمن حرام دمه وماله وعرضه والمؤمن أخو المؤمن ولايحل أكل ماله بتأويل ومن استحل مال الغير استحللنا دمه، ومن استحل مال الغير فقد حكم بالاباحة ورفع الحرج وإحباط التكليف، وتعدى حدود الله وظلم نفسه: والادلاء إلى الحكام يكون على وجهين: أحدهما إدلاء -319آ بحجة باطلة كيمين كاذبة أو شهادة زور ويكون الحاكم فيه معذورا، وإنما الاثم على المدلي، ويكون ما يقطعه له قطعة من النار؛ فإن قضاء القاضي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا؛ فلا ينفذ ظاهرا وباطنا، والوجه الثاني إدلاء بمال ورشوة (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنام (وهم قامون) أنه حرام أخذه وباطل حكمه وسحت أكله.

و قد ابتلينا بزمان فيه حكام تصرخ منهم الدماء وتبكي منهم المواريت، كما قال علي - رضي الله عنه -: "إلى الله من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من كتاب الله إذا تلي حق تلاوته، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف من مواضعه، ولا عندهم أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر، ترد على أحدهم القضية فيحكم فيها برايه، نم ترد تلك القضية بعبنها على غيره فيحكم فيها بخلاف فوله، نم يجتمع الفضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم، فيصوب اراءهم جميعا، وإلههم واحد وكنابلهم 1. في الهامش عنوان: المعاني.

ليتهنل

Page 846