845

============================================================

تفير سورة البقرة/3775 وقوله: (و تدلوا بها إلى الحكام) قال الفراء: معناه لا تصانعوا بأموالكم الحكام ليقتطعوا لكم حقا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لايحل لكم ذلك؛ وقال الزجاج: (و تدلوا بها الى الحكام * أي بالحجة إما اليمين الكاذبة أو شهادة الزور؛ فتعملوا بما يوجبه الظاهر ، وتتركوا ما تعلمون أنه بغير الحق.

والادلاء مأخوذ1 من إدلاء الدلو، وهو إرسالك إياها إلى البئر لتستقي الماء. يقال: أدليت د لوي في البئر إدلاء أي ألقيتها في البثر؛ ودلوت دلوا إذا استخرجتها، والعرب تضرب بالمثلا الدلو المستقى بها للشافع إلى السلطان وطلب الوسيلة إليه؛ وقيل للمتمسك بحجته: المدلي لا بحجته: إذكانت الحجة سببأ له هو متعلق به كالمتعلق بالحيل، والسبب الذي -318 ب- يستقى به من البثر. قال الأزهري: الكناية راجعة إلى الأموال على ما قاله الفراء لأنه سبق ذكر الأموال ولم يسبق ذكر اليمين والشهادة.

قال الزجاج وتدلوا: أي وتعملوا على ما يوجبه الادلاء بالحجة (لتأكلوا فريقأ) أي طائفة وبعضا؛ وقيل: و[فيه] وتقديم وتأخير والمعنى): أي لتأكلوا أموال فريق من الناس: وهذا تكلف بعيد: وقوله: (بالاثم) أي بالمعصية وشهادة الزور واليمين الكاذبة.

قال ابن عباس2: هو اليمين الكاذبة؛ وقال أيضا: (بالإثم ) أي بالإصرار على الباطل والظلم؛ وقال في رواية علي بن أبي طلحة: هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال ويخاصم فيه إلى الحكام، وهو يعلم أن الحق عليه، وأنه آتم أكل الحرام.

قال قتادة: لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يحل لك شيئا كان حراما عليك: وإنما يقضى الحاكم بالظاهر وهو بشر يصيب ويخطي، وإن من قضي له باطل فإن خصومته لا تنقطع حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة. قال مجاهد: معناه ولا تخاصموا وانتم ظالمون.

وقال أهل النحو4: الجزم في قوله: (وتدلوا) بتكرير حرف النهي يعني لاتأكلوا ولا تدلوا، وكذلك هو في حرف أنى بإتبات لا، وقيل: هو نصب على الصرف كقولك: لا تأكل 1. في الهامش عنوان: اللغة.

2. في الهامش عنوان: النحو.

3. في الهامش عنوان: التفسير.

4. في الهامش عنوان: التحو.

ليتهنل

Page 845