============================================================
تفير سورة البقرة /473 الأسرار قال الحافظون لحدود الله: إن الصيام لماكان صونا عن الشهوات البدنية طعاما وشرابا وقاعا، وجالبا للذات النفسية والعقلية تفكرا في الجبروت وسياحة في الملكوت أغلقت ابواب الشهوات البدنية كلها ليلا ونهارا إلا ساعة الإفطار 3175 ب- في أول اللبل وآخر النهار، ليكون الصون أبلغ، وتضمير النفس لأجل السباق في الرهان أكمل؛ ولما علم الله تعالى انهم يختانون انفسهم فلا يطيقون جرانها ولايمسكون عنانها، ترحم على بعضهم باحلال الرفث إلى نسائهم، وهم ضعفى النفوس أقوياء الأبدان، وحرم عليهم الوصال، وأباح الوصال لمثل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذقال: "إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني" (11) ويا عجبا من طرفي نقيض! خيانة النفس بارتكاب المنهي؛ إذ لم يملك عنانها، ومسابقة التبوة بالوصال، وانى يستطيع رهانها وهو-صلى الله عليه وآله -يقول: "بودي لو مدلي الشهر مدأ حتى يدع المتعمقون تعمقهم"(8 وقال أناس خنت ليلى وعهدها فرمت سيواها واطرحت التصابيا فقلت دعوني واسألوا عن صبابتي ووجدي وأسحاري بليلى القواقيا وزوروا إذا ما أظلم الليل مضجعي تروا عجبا من شأن ليلى وشانيا والإنسان يجب أن يعرف قدر نفسه ولا يتعدى طورها، (تلك حدود الله) قدحدها لكم (قلا تقربوها" (ومن يتعد حدود الله) إفراطأ وتفريطأ وغلوا وتقصيرا (فقد ظلم فسه) وكذاك من رام التعدي عن حده والترقي إلى درجة فوق درجته انحط عن درجته التي كان فيها إلى ما دون درجته، ولكل إنسان حدكلف به وقدرة قدقدرت له.
وسر آخر: في الحدود التي هي أحكام الله، أن الحركات إن كانت كلها متساوية في الحظر أو الإباحة لكان يلزم القتل أو الموت كما ذكرنا قبل؛ فلزمها بالضرورة أن يكون ليتهنل بعضها محظورا وبعضها مباحا، ولو كان يعرف المحظور كل عاقل بعقله ونظره لكان يلزما ما بلزم على الحكم الأول؛ فيجب أن يكون التمييز بين المحظور والمباح إلى عاقل واحر واقف على الكل وهو النبي المبعوت بتمهبد الحدود بين المحظورات والمباحات: (يأمرهم االتغروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث": وهو
Page 843