842

============================================================

772/ مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار أن يكون في الجامع، بل جميع المساجد في ذلك سواء، وله أن يعتكف ما شاء ولو ساعة واحدة؛ والاعتكاف لا يجب إلا بالنذر، ولو خرج المعتكف لما لا بد منه من قضاء الحاجة والأكل وأداء الشهادة والحيض والمرض لم يبطل -1317- الاعتكاف: والعكوف والاعتكاف: اللزوم والإقامة بالموضع في أصل اللغة.

وقوله: "تلك حدود الله فلا تقربوها) قال الزجاج: معنى الحدود ما منع الله من مخالفتها، وأصل الحد المنع، ومنه الحداد والحديد1، وحد الدار ما يمنع غيرها آن يدخل فها ثم ستي التقدير حدا، لأن فيه منعأ متاجاوزه وخرج عنه، وسميت العقوبات المقدرة حدودا لأنها مقدرة قد منع الله من تجاوزها: ومعنى الآية بهذه الأشياء التي أمرتكم باجتنابها حدود الله فلا تقربوها، أي تباعدوا عنها، إشارة إلى الأحكام التي ذكرها في هذه الآية من التحريم والتحليل، وإذا نهي الإنسان عن شيء قيل له: لاتقربه، قال الله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة) وهو نظير قوله: فلا تعتدوها: وحدود الله أحكامه ومقاديره في التكليف.

وروي عن السدي قالا: حدود الله شروطه؛ وقال شهر بن حوشب: فرائضه؛ وروى ابو صالح عن ابن عباس قال: حدود حدها الله ما بين طاعته ومعصيته؛ وقيل: حدود الله معالمه. قال الكلبى والضحاك ومقاتل: تلك حدود الله يعنى المباشرة فى الاعتكاف ومعصية الله؛ فلا تقربوها ما دمتم معتكفين؛ وقيل: معنى الكلام: لا تعرضوا لما نهاكم الله عنه في هذه الآيات كما قال: (لا تقربوا الفواجش)، (ولا تقربوا قال اليتيم). وأصل القربان الغشيان وهو من قرب يقرب (كذلك يبين الله) أي هكذا يبين الله؛ وقيل: كما بين لكم وأوجب فرائضه عليكم من الصوم والاعتكاف فكذلك يبين الله سائر أحكامه من الحلال والحرام (لعلكم تتقون). فالآيات هي الفرائض التي أمر بها والشرائع التي ألزمهاكماقال: (شورة أنزلناها وفرضناها و أنزلنا فيها آيات بينات) ثم فسرها فقال: (الزانية والزانى فاجلدوا). وقوله: "لعلكم تقون) أي لكي تتقوا بالعمل به ولتتهيا لهم التقوى بورود البيان.

1. في الهامش عنوان: اللغة.

2. في الهامش عنوان: التفسير.

ليتهنل

Page 842