839

============================================================

تفير سورة البقرة/469 لكل ما يتكلم به المرء مع النساء من معاني الإفضاء، ثم جعل كناية عن الجماع. قال أبو عبيدة والأخفش: أراد بالرفت الافضاء وإنما عداه بحرف "إلى" لهذا المعتى؛ وقال ابن عباس: الرفت الجماع وهو قول مجاهد وقتادة.

وقوله: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن). واللباس كل ما يلبسه الإنسان مقا يواري جسده، ثم المرأة تسمى لباس الرجل والرجل لباس المرأة لما يلابسه ويلابسها انضماما واعتناقا ومباشرة؛ والعرب تستي المرأة اللباس والفراش والازار. قال ابن زيد: يستر أحدهما الآخر عند المواقعة.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة1: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. قال الربيع بن أنس: هن فرض لكم وأنتم لحف لهن.

وقال بعض أهل المعاني: معناه العفاف أي يعف كل واحد بصاحبه، وإنما وحد اللباس بعد إضافته إلى الجمع؛ لأنه أجري مجرى المصدر، وتأويله هن ملابسات لكم. وقوله: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) تفتعلون من الخيانة، والمعنى تخونونها بالمعصية: أي لا تناصحونها في اجتناب سخط الله، وكل من عصى الله ورسوله فقد خان فسه لأنه جلب إليه العقاب ولم يكن ذلك من حقها عليه. قال القفال): والمعنى تختانون انفسكم في مجامعتكم نساءكم وفي مطعمكم ومشربكم في الوقت الذي كان ذلك حراما عليكم؛ فعلم الله أنكم كنتم لا تضبطون أنفسكم في استباحة المحظور عليكم لصعوبة ذلك (قتاب عليكم) أي فرجع عليكم برحمته ونظره، وأزال ذلك عنكم أي خفف عنكم باسقاط ماكان يشق عليكم؛ وقيل: فتاب عليكم أي جعل لكم مخرجا مماكنتم فيه، وعفا عنكم ذنوبكم، وذلك إقدامهم على الوقاع بعد النوم، وقد فعل ذلك ناس مثل عمر وغيره -1316-؛ وروي عن قتادة أنه قال: كان ذلك في صيام أيام البيض، والصحيح أن ذلك كان في صيام شهر رمضان، وهو قول ابن عباس والأكثرين.

م قال: (فالآن باشروهن)3 وهو أمر إباحة ورفع الحرج بعد النهي؛ والمباشرة إلزاق 1. في الهامش عنوان: التفير.

2. في الهامش عنوان: المعاني.

3. في الهامش عنوان: التفير.

ليتهنل

Page 839