============================================================
1766مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار مذهب لي عنك وأنت أقرب من وريدي واحضر من عديدي وأزمة الأموركلها بيدك،" فقربه تعالى أقرب من كل قريب، وشهوده آشهد من كل شاهد.
و المتكلمون يطلقون لفظ الشاهد على الأجسام المخلوقة ولفظ الغائب عليه تعالى ، والله تعالى يقول: (أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) وله مع كل نفس سائق وشهند، وعلى كل شيء حفيظ ورقيب.
بنةالفطف ينستبعد ذلك وقد عرفت أن من الملائكة ما يكون حاله بالنسية إلى الموجودات اليهي في تصرفه وتدبره حال غير مكاني ولا زماني كميكائيل عليه 3143 ب* السلام] ملك الأرزاق، قربه من المرتزقين وإدراره الرزق عليهم بتقدير العزيز العليم، بحيث لا يحجبه مكان [عن مكان] ولا يشغله شأن عن شأن، وعزرائيل عليه [السلام] ملك الآجال قربه من النفوس والأرواح بالقبض والإماتة ليس بقرب مكاني، بل الأسامي كلها مكتوبة على كفه كما قيل، ينظر فيها فيمحو أو يثبت ما شاء الله - عز وجل - فينمحي المستى الله يتوفى الأنفس حين مؤتها والتي لم تمت في منامها)، وكذلك كل ملك موكل بععلن، وكل روحاني مدير لجسماني، وكذلك كل عقل ونفس مفارق للمادة ومجردعن الهيولى على مذهب الحكماء حكمه حكم العقل الكلي والنفس الكلية، ونسبته إلى ل اشخاص النوع نسبة الكل إلى الجزء ونسبة المصدر إلى المظهر؛ فهو أقرب من كل قريب وأحضر من كل عديد، وأشهد من كل شهيد؛ ولذلك قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني).
والعباد المخصوصون به أحق بالقرب منه وأجدر بالجوار لديه، وجواره إنما يكون بالانخراط في سلك الكلمات، والاتصال بعالم الكلمات، والدعاء بتلك الدعوات حتى تطبق الكلمة على الكلمة؛ فيحصل المراد والبغية، وذلك إجابة الدعوة وقضاء الحاجة ونيل الطلبة، فهو تعالى منتهى مطلب الحاجات، ومن عنده نيل الطلبات، ولا حجاب بين الله والعبد المخلص في الدعاء المستجيب له المؤمن به، وإنما الحجاب في الأعمال "وإنما تحجبهم الأعمال دونك" وعلى مذهب الحكماء: الحجاب من المادة، ولوازمها من القوى امهوبة والغضبية وما تجرد عن المادة فلا حجاب له ولا مانع وسر آخر: في أن الدعاء كيف يرد البلاء، فالبلاء إذا كان مقضيا كيف يرتد بدعاء ليتهنل
Page 836