833

============================================================

قير سورة البقرة/463 وسر أخر: أن القرآن نزل من عالم الكلمات القدسية مطهرا لا يمته إلا المطهرون عن أحداث الراي والهوى؛ فمن طلب الهداية فيه فقد اهتدى، ومن زاغ عنه برايه فقد غوى.

فمن قصر الهداية كلها على العقل والنظر لم يستقم على مذهبه كون القرآن هدى للناس ، ولم يكن فيه بينات من الهدى والفرقان: ومن قال: الهداية كلها في القرآن العظيم والهادي هو الرسول الكريم مع العقل والنظر القويم (أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب).

وسر آخر: إنزال القرآن يدل على أن للقرآن وجودا في عالم من العوالم حتى يصح لفظ الإنزال والتنزيل، كما آن إنزال الملائكة والروح فيها يدل على أن لهم وجودا في عالم من العوالم؛ وكما أن القرآن بجملته موجود قبل الإنزال كذلك كل سورة وكل آية وكل كلمة وكل حرف، ووجوده وجود عقلي لاحسي كوجود الملائكة المقربين؛ وقدورد في الخبر: "إن القران حي يجري كما يجري الليل والنهار"(60) وإنما حياته حياة عقلية لا حسية، ودوامه دوام ذاتي غير زماني؛ فلا بد إذأ من إثبات عالم هو عالم الأمر والكلمات، وذلك هو مصدر القرآن والقرآن مظهره، والكلمات تارة تنزل وتارة تصعد: (إليه يصعد الكلم الطيب)، فإذا نزلت واجتمعت كانت قرانا، وإذا صعدت وانبسطت كانت فرقانا، وإنما نزلت بواسطة الملائكة، وإنما صعدت بواسطة التالين حق تلاوته، وكان نزولها لتكون هدى للناس من الضلال وبينات من الهدى عن الشبهات، والفرقان بين الحق والباطل؛ والناس هاهنا ناس مخصوصون، وكان صعودها لتكون معاذا للناس من النار، وحبلا يتمسك بالعروة الوثقى، وطريقا يسلك به إلى الجنة، وبهذا كانت قراءة القرآن في هذا الشهر أفضل: وكماكان نزول القران من عالم الطهارة في هذا الشهر كان صعود القرآن بالقراءة إلى عالم الطهارة، من طهارة بالصوم وطهارة عن الأحدات أفضل وأكمل.

قوله -جل وعزب إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دغوة الداع اذادعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يؤشدون(2) النظم لما سبق ذكر الصيام وقد قرن به إنزال القرآن -313 ب - في شهر الصيام وكان في ليتهنل

Page 833