832

============================================================

1762 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وسر أخر: لما كان تنزيل الصحف والكتب كلها في شهر رمضان كما روينا من الخبر اوجب صيام الشهر وجعل ساعات نهاره ظروف -312 ب - الصيام؛ والصوم عبارة عن الامساك لغة، وعن الامساك عن الطعام والشراب والجماع مع تبييت النية فيه شرعا، وإذا نزلت الكلمات من عالمها مفتوحة لها أبواب السماوات وجب على من ينالها بالقبول إغلاقا ابواب الجسد: إذ الأغذية السماوية مخصوصة بالأرواح والتفوس كماكانت الأغذية الأرضية مخصوصة بالأجساد والقوالب؛ وحيثما كانت الأغذية الأمرية السماوية نازلة وليبهالامساك عن الأغذية الأرضية الخلقية: (فمن شهد منكم الشفر فليصعه) لتكون جميع أجزاء الزمان فيه عبادات وجميع أعضاء الإنسان فيه عابدات.

وأما السر في قوله تعالى وصفأ للقرآن: (هدى للناس وبيتات من الهدى والفرقان) فهاهنا ثلاث صفات: الهدى، والبينات، والفرقان؛ والهدى طريق قويم وصراط مستقيم لا عوج فيه ولا ريب؛ وكل طريق هذا صفته فعليه علامات ومناظر ومشاعر، وفيه مفارق عن سائر الطرق؛ فالقرآن بجملته هو الصراط المستقيم: (الحفد لله الذي أنزل عكى عبده الكتاب ولم يجعل له عوجأ قيما ليتذر بأسأ شديدا من لدنه فمن كان في قلبه زيغ لم بصر استقامته، والبراهين اللائحة والحجج الواضحة فيه بينات من الهدى، والمفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام والصدق والكذب فيه هو الفرقان.

ومن وجه آخر: لماكانت الموجودات كلها على التضاد والترتب وفي القرآن بيان المتضادات والمترتبات وكل ما فيه من قصص الأنبياء المحقين وحال خصمائهم المبطلين فو من قبيل المتضادات، فلابد من فارق وفرقان وكل مافيه من الحكم والأمثال والمواعظ والانذلرات فهو من قبيل المترتبات فلابدمن مبين وبينات.

ومن وجه اخر: الهدى والبينات والفرقان إذا حملت على صفات القرآن فهي المعاني التي اشتمل عليها القرآن؛ وإذا شخصت في الصور فهي الأشخاص الثلاثة التي فيها تلك المعاني مشخصة معينة. فالهدى هو الهادي الأول، والبينة هو المبين الثاني؛ والفرقان هو الفارق الثالث؛ ولاتستبعد أمثال هذه المحامل وأنت تقرا من كتاب الله: (حتى تأتيهم البينة رسول من الله4 -1313- وهو بدل، والبدل يقوم مقام المبدل، وكذلك قوله: (قد أنزل الله إليكم ذكرا رشولا) وأمثال ذلك كثير.

ليتهنل

Page 832