820

============================================================

750/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار يميل في وصيته فلا بعدل، ويجهل موضع وصيته فلا يعلم. فمن بدل وصية العادل العالم فانما إثمه على الذين يبدلونه، ومن غير وصية الجانف الآثم فلا حرج عليه، وإليك تطبيق ل الحكمين على الوصيتين المتضادتين، ويا عجبا من وصية عادلة كيف بدلت! ومن وصية جانفة كيف نفذتا ولئن قيل: الآية منسوخة في الأبوين محكمة في الأقربين، منسوخة من حيث الفرض محكمة من حيث التبرع، فلعلك تجد لذلك الحكم محملا صحيحا إن تأملت. قوله -جل وعز ايا أيها الذين امثواكيب عليكم الصبيام كماكتب على الذين منقبلكم لعلكم تتقون(42) النظم (و] النزول ومن جملة الأحكام الشرعية الصيام وهو مكتوب على المؤمنين كماكتب على الأمم الماضين، والمكتوبات في هذا النسق ثلاثة: القصاص والوصية والصيام: فالقصاص لحفظ النوع، والوصية لحفظ الأقارب، والصيام لحفظ النفس، ولما لم يكن الصوم في نسق الصلاة والزكاة مذكورا أورده في هذا النسق؛ فالصوم مصحة، والوصية مألفة، والقصاص مزجرة.

روى معاذ بن جبل: أن رسول الله -صلي الله عليه وآله -قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء، فصام سبعة عشر شهرا شهر ربيع إلى ربيع إلى رمضان، ثم إن الله تعالى فرض عليه صوم شهر رمضان فأنزل: (كيب عليكم الحيام).

الغة [و)المعاني ومعنى "كتب" فرض واجب؛ والصيام مصدر صام كالقيام مصدر قام، وأصله الامساك عن الشيء. قال الزجاج: أصله البيات على الامساك، وصام النهار إذا اعتدل، ومعناه في ليتهنل الشريعة الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به، ثم بين الرب تعالى أنه ليس من الشرائع التي خصصتم به، بل مفروضا على الأمم قبلكم كما فرض عليكم.

وفائدة هذا التعريف ان الصوم مما يصعب على البدن: فسهل على المؤمتين احتماله

Page 820