============================================================
تفر سورة البقرة /749 "موص" من التوصية والمعنى واحد. (قلا إيم عليه )، على الجانف، إذا أصلح، ولا على المصلح انم؛ فان الله غفور للجميع، رحيم بهم حيت هداهم للحق.
الأسرار قال العارفون بمواضع الأحكام والنسخ: إن الآية لوكانت منسوخة لما جازت الوصية لأقربين الذين لا يرثون، والمنسوخ لا يجوز أن يكون محكما في بعض الآحكام، بل سبيل هذه الآية سبيل المجملات إذا فصلت أو العمومات إذا خصصت؛ فكان الارث في الجاهلية وابتداء الاسلام أن يكون المال كله للأولاد إرثا وللأبوين بالوصية؛ فلما نزلت آية المواريث اصرفت الوصية إلى المقدرات في (ولأبوثه لكل واحد منفما السدس) الآية، وهو كالصلاة والزكاة في ابتداء الإسلام، حيث لم تكن مقدرة ثم صارت مقدرة ولم يكن ذلك سخا، وكانت الوصية مشروعة أو مفروضة للوالدين والأقربين؛ فلما قدر الله تعالى صيبهما رفع التقدير من الموصي إلى الله تعالى: إذ تولى بنفسه ذلك في كتابه؛ فلا يكون فيه جتف أو انم، ولا يكون فيه حرمان بمرض مدهش للعقل؛ وبقيت الآية محكمة وكيف تكونا منسوخة وقدقال الله - عز وجل -: (فمن بدله بغد ما سمعه فإنما إنمه على الذين بدلونه" -307آ- والحكم بأنها منسوخة تبديل.
وسر آخر: إذاكانت الوصية مكتوبة على كل من ترك خيرا، والخير هو المال الكثير وزانه في الأمريات القرآن، وهو الخير كله وهو كل الخير، قد تركه النبي - صلى الله عليه وآله - بقوله: "إني تارك فيكم الثقلين" وهو ميراث النبوة: (ثم أورثنا الكتاب الذين اضطفينا من عبادنا) تم لم تكن الوصية للوالدين من المحكمات الدائمة؛ فبقيت أن تكون الوصية صحيحة في القربى دائمة فيهاء وهم أصل الخير حتى ينطبق الخير كله على أصل الخير : وكما لاينقطع أحد الخيرين وهو الكتاب كذلك لا ينقطع الخير الثاني وهو القربى من الأقربين: (ومن بدله بغد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم).
وسر آخر: الموصي قد يكون عادلا عالما وقد يكون جانفا أتما؛ وكما أن العادل العالم يعدل في وصيته فلا يظلم، وبعلم موضع وصيته فلا بخطئ، كذلك بالضد منه الجانف الآنم ليتهنل
Page 819