============================================================
744/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وقوله: (من أخيه) أي من دم أخيه المقتول؛ إذ الأخوة في الإسلام لم تنقطع بالقتل، وقال قوم يحتمل أن يكون الأخ المذكور هو الولي أي من عفا له أخوه شيئا، ولولي القتيل ل السلطان والخيرة بين القتل قصاصا وبين أخذ الدية عفوا، والكنايتان في "له" و"أخيه" راجعتان إلى ضمير "من" وهو القاتل، وقوله "شيء" أي شيء من حقه إما القصاص وإما الدية، ويجوز أن يكون المعنى شيء من الدم وبعض منه بأن يعفو بعض الأولياء عن الدم فقدبسقياالقصاص ووجبالدية.
. وقوله: (قاتباع) أي فعليه اتباع بالمعروف. قال الزجاج1 يحتمل وجهين: أحدهما فعلى صاحب الدم اتباع بالمعروف، أي بالمطالبة بالدية وعلى القاتل أداء إليه بإحسان: والثاني أن يكون الاتباع بالمعروف والأداء إليه بإحسان جميعا على القاتل ؛ والوجه الأول ل رواية جابربن زيد ومجاهد عن ابن عباس، أي على الطالب أن يطلب المعروف وعلى المطلوب أن يؤدي إليه بإحسان، ومعنى المعروف ما أمرالله به من الدية من غير زيادة: وقيل: معناهالرفق والاجمال. قال ابن عباس: يطلب هذا بأحسان ويؤدي هذا..) يؤدي إليه الدية على نجومها من غير مطل ولا حطيطة (52)، والأداء اسم من قولك: أديت إليه المال، وقد ليتهنل ينوب عن المصدر أديت إليك تأدية وأداء كما يقال: سلمت عليك سلاما، والعفو في اللغة3 على وجوه منهاقولهم: عفوت هذالك أي تركته لك، وعفوت أيضا بمعنى تفضلت، وعفوت بعنى سهلت، وأصله4 من عفتالريح آثار الأقدام: وقيل في الآية: إنقوله (فمن عفي له ف أخهه شنء) أي ترك، من قولهم عفت الديار وعفيت أي تركت حتى اندرست آثارها: وقوله: (شيء) نكرة، المراد به العفو عن المال: لأن ما يعطي القاتل إلى ولي المقتول مجهول، ولوكان المراد به القود لكان يذكره معرفا، وهو معنى قول معظم المفسرين هو أن يقبل الدية، وقيل فيها تأويل آخر وهو أن المعنى فمن ترك له من أخيه شيء أي من القاتل لا عوض للمقتول فاتباع بالمعروف، أي فليقبل الولي ذلك، ومعنى عفي سهل وهي كناية عن الدية، والكنايتان ترجعان إلى اسم ولي المقتول.
2. كذا في الأصل 17 نقطة.
1. في الهامش عنوان: المعاني 3. في الهامش عنوان: اللغة.
4 في الهامش عنوان: المعاني.
Page 812