============================================================
1734مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار فهذه خمسة وجب الايمان بها والتصديق لها وهى المذكورة في دعوة جبريل - عليه اللام - إذقال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، زاد في رواية: والقدر خيره وشره(49). وقد عرفت ماهيتها في النظم والخمسة الباقية؛ فابتداؤها ايتاء المال على حبه والرغية إليه ستة أصناف من المحاويج والفقراء، وهو غير الزكاة المفروضة: فإنه تعالى ذكرها قبل الصلاة، وذكر الزكاة بعد الصلاة؛ وكماكانت المواساة بجميع المال أو نصفه أو ثلثه أو ربعه أو خمسه واجبة أو مندوبة في نأنأة الاسلام، وكان فيها امتحان النفوس برفض الحرص على الدنياكانت تلك المواساة جارية في كل زمان على كل م ؤمن صدق إيمانه امتحانا لنفسه الهلوع الجزوع؛ فإنها بفطرتها خلقت هلوعا، إذامسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا، فزكى نفسه عن الحرص بايتاء المال على حبه وحرصه كسرا للقوة الشهوية، وزكت نفسه بإقام الصلاة على الكسل عليها والسهو عنها كسرا للقوة العصبية، لما فيها من الخشوع والخضوع والاستكانة (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (قد أفلح من تزكى وذكر اشم ريه فصلى).
والتزكية تطهير وقد يكون التطهير قبل الصلاة حتى تصح الصلاة على الطهارة، وتلك -302 ب - طهارة قبل الشهادة، وقد يكون التطهير بعد الصلاة حتى تصح الطهارة على الصلاة، وتلك طهارة بعد الشهادة، وقد عرفت أن مبنى الدين على الطهارة والشهادة؛ وكما أن الشهادة شهادتان إحداهما بالقول والنية، والثانية بالفعل والعمل، كذلك الطهارة طهارتان احداهما غير مقدرة في الشريعة، بل هي مقدرة على سخاء النفس وجود الطبع، والثانية على النصب المعينة في الشريعة.
م من المؤمنين من وفى بإيتاء المال ذوي المحاويج كلهم من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وذلك هو الموفي بالعهد حقا، ومن المؤمنين من وفى بالبعض دون البعض، ومن الناس من لا يفي بشيء من ذلك أصلا، بل منع الماعون: فلاصلاة لهم ولازكاة ولاطهارة لهم ولا شهادة؛ فذلك هو الذي يدع اليتيم ولايحض على طعام المسكين.
فقوم يطعمون الطعام على حبه مسكبنا ويتيما وأسيرا، وهم قد افتحموا العقبة، وقوم ليتهنل
Page 808