============================================================
تفسير سورة البقرة/434 في المؤمنين وقد تجتمع في مؤمن واحد هذه الأوصاف كلها، وذلك كله تفسير البر، وهو: صدق القول والعمل، واستواء السر والعلانية، وحسن النية والقصد.
الأسرار قال من رأى البر في الإيمان وخصائص الايمان: إن الأبرار لفي وفاق كما أن الفجار لفي شقاق، وليس البر في الاختلاف حتى يتوجه واحد إلى المشرق وواحد إلى مغرب متضادين متخاصمين، ولكن البر في الاتفاق حتى يتوجه الكل إلى جهة واحدة وهي الكلمة الواحدة لا والدين الواحد والشريعة الواحدة. ثم قد يتحد الفاعل بالفعل حتى يستى الفاعل باسم الفعل، فيقال البر بعينه هو البر، كما يقال العدل بعينه هو العادل وكذلك قوله: "البومن ائقي).
وسر آخر: عد خصال الأبرار وحصرها في الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وإيتاء المال لذوي الحاجة، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيفاء بالعهد، والصبر في الباساء والضراء، وهي عشر خصال خمس منها أصول الدين وخمس منها فروعا الشريعة بل هي أصول الفروع؛ فالخمس التي هي أصول الدين مذكور فيها المبدا والمعاد والخلق والأمر ومتوسطو الخلق ومتوسطوا الأمر 313023.
فالايمان بالله هو التصديق له بالتوحيد ونفي الآنداد، وفيه معنى قوله: لا إله إلاالله ولا خالق غير الله ولا آمر سوى الله؛ والايمان باليوم الآخر هو التصديق له بالمعاد وأنه يحييا الموتى من العباد (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أخسنوا بالحسنى): فان من لاكمال له فلا مبدأ له، ومن لا سؤال عليه غدا فلا حكم عليه اليوم، ومن لا جزاء له في اليوم الآخر فلا تكليف عليه اليوم: ولماكان التكليف بالأمر والنهي حاصلا في العاجل كان الجزاء بالوعد والوعيد حاصلا في الآجل، وهو السر في اقتران الكلمتين: الإيمان بالله و اليوم الآخر. ثم لماكان الخلق كله له تعالى كان الأمركله له، ولماكان في الخلق متوسطون من أسباب التقدير وهم الملائكة كان في الأمر متوسطون من أسباب التكليف وهم الأتبباء - عليهم اللام - وكانت الكتب المنزلة بينات لهم في تبليغ رسالاته إلى عباده وبيان احكامه على حركاتهم الفكرية والقولية والعملية.
ليتهنل
Page 807