============================================================
1732مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار نفسه نارا؛ فالاكل نار والمأكول نار، والقائل بالهوى نار، والمقول بالهوى نار، والهوى هاوية: (فأمه هاوية وما أذراك ماهيه نار حامية).
وسر آخر: إذا كان المأكول في بطونهم من الأثمان نارا، والمنقوش في نفوسهم من الهوى نارا، وقد أصروا على ذلك إصرارا؛ فما أصبرهم على النار بالاصرار والاستكبار: وقد رأيت من يرى رايا ويختار مذهبا باطلاكيف يصر على الذب عنه والتعصب له؛ فتقول: ما أصبره على رايه الفائل ومذهبه الباطل!! فالمفسرون يحملون النار على نار جهنم، والتخققون يحملون التار والصبر عليها على نار الهوى؛ فتلك النار هي التي تطلع على الأفئدة، خاصة وهي النار الحامية والعين الآنية.
وسر آخر: قوله: (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) ذكر الحكم وذكر علة الحكم: وهم يكتمون ما أنزل الله بالاختلاف فيه، وهاهنا قوم مختلفون فيه تنزيلا وتأويلا، وقوم متفقون على كلمة واحدة فيه تنزيلا وتأويلا؛، فالمختلقون فيه ليسوا من أهل الكتاب ولاهم يعرفون لسان الكتاب: فيكتمون البينات ويسترون النصوص والظواهر من الآيات بالأهواء الباطلة والآراء الفاسدة، فيحلون المحرمات ويحرمون المحللات، وكل ذلك كتمان ما أنزل اله، والمتفقون عليه هم أهل الكتاب والعارفون بلسان الكتاب، فيبينون المجملات ويظهرون المستورات، ومذهبهم أن الله نزل الكتاب بالحق؛ فأظهر فيه التوحيد والنبوة والحق والباطل والحلال والحرام -1300 وبين أن النجاة فيه والصدق كل الصدق م قصور عليه، والمختلفون فيه لفي شقاق من الحق بعيد، يتباعد ما بين الطرفين والشقين منه باعد الطرف من الطرف علوا وتقصيرا وجبرا وقدرا وتعطيلا وتشبيها؛ فلايلتقيان على حد الاتفاق، ولايجتمعان على كلمة الاتحاد، والمتفقون فيه لفي وفاق قريب بتقارب ما بين الطرفين منه تقارب الوسط من الوسط، يبتغون بين ذلك سبيلا، هم الأمة المقتصدة، هم الأمة الوسط (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
ليتهنل
Page 802