============================================================
فير سورةالبقرة/339 الأسرار قال الذين لايكتمون ما أنزل الله: إن الكتمان على وجهين أحدهما كتمان آية منزلة من ايات الكتاب سواء كان الكتاب هو الفرآن أو كتاب اخر من التوراة والزبور والانجيل، وما من كتاب إلا وقد جرى فيه من المنافقين كتمان آية أو آيات على أخذ مال أو رعاية رناسة وحب جاه وشرف؛ فهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة.
والوجه الثاني كتمان حكم أية من الكتاب وتأويلها على غير ما دلت عليه بفحواها بحكم رأي ومذهب ذهبوا إليه ومرنوا عليه، وإنما الواجب عليهم ترك الرأي في مقابلة النص واختيار الحق على الباطل وتفويض الأمر فيه إلى أولي العلم الذين هم أولو الأمركما قالل عالى: (ولو ردوه إلى الرشول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يشتتبطونه منهم): ومن جملة الكتمان إخفاء النصوص الدالة على أولي العلم الذين حق لهم درجة الاستنباط وانهم على سواء الصراط؛ فكتمان أحوال أشخاص هم قرائن الكتاب كتمان ما أنزل الله من الكتاب، ومنكتم مبين الكتاب، فقدكتم كل الكتاب؛ فيبقى مفسر الكتاب مفسرا برآيه؛ فإن أصاب فقد أخطأ وإن أخطأ فمقعده النار: ومثل هذا المفسر إن كان شارحا فهوكاتم وإن كان فاتحا فهوخاتم.
وسر آخر: التمن القليل قد يكون مالأ وقد يكون شرفا وجاها، وحب المال والشرفا يحملان على متابعة الهوى وطول الأمل ويثيران [في] النفس الحرص والكبر، وحب المال دون حب الشرف، وهما يكتمان ما أنزل الله في الكتاب؛ فإن أخذوا المال فما يأكلون في بطونهم إلا النار، لأن المأكول كما وصل إلى البطن وانبت في أحوال البدن صار جزءا من اجزاء الإنسان؛ فأقسد النفس إفساد النار الحطب، وكذلك حب الجاه أورث -299 ب في النفس كبرا وأورث الكبر كتمان الحق؛ فأفسد النفس إفساد النار القطن؛ وكما أن المأكول من المذبوح على غير اسم الله، خلا عن ذكر الله [و] ذكر عليه اسم الأصنام انقلب لحمه من الطيب إلى الخبيث ومن الحلال إلى الحرام؛ فصار ذلك الجزء نارأ كذلك المعهور عليه عهد الاسلام على غير اسم المصطفين من عباد الله خلا عن ذكر الله وذكر عليه اسم المضلين من الضالين انقلب نفسه من الطيب إلى الخبيت ومن الإسلام إلى النفاق؛ فصارت ليتهنل
Page 801