============================================================
تفير سورة البقرة/425 وقوله: (قلا إثم عليه) أي من أكل ذلك ولم يكن باغيا ولاعاديا فلاحرج عليه.
(إن الله غفور رحيم) بإثبات الرخص على عباده.
الأسرار قال العارفون بالعزائم والرخص في الكتاب والسنة المحلون حلاله والمحرمون حرامه: ان الآيات السابقة سيقت لبيان ما أحل الله -عزوجل -وهم قد حرموها بأرائهم وهذه الآية عقيبها سيقت لبيان ما حرم الله وهم قد حللوها بارائهم، وقددلت كلمة "إنما" على حصر المحرمات عند الله والمحلات عند القوم، وكما حصر المحلات التي حرموها على أنفسهم في أربعة: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كذلك حصر المحرمات التي أحلوها لأنفسهم في أربعة: الميتة والدم ولحم الختزير وما أهل لغيرالله به؛ فلا تلك المحرمات حرام عندالله: (ما جعلالله من بحيرة ولا سائية ولا وصيلة ولا حام) ولا هذه المحللات حلال عندالله: "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولخم الخنزير وما أهل به لغير الله وبقيت المحرمات والمحللات الأخر في سائر الأشياء على ما دل عليه الكتاب والسنة.
ومن وجه آخر: أنه لما أمر المؤمنين بأكل الطيبات والشكر عليها في الآية السابقة حصر الخبيثات في هذه المأكولات التي ذكر عقيبها من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اله؛ فالبحائر والسوائب من الطيبات في أنفسها طباعا وقد أحلها الله تعالى، وهذه الأربعة من الخبائث في أنفسها طباعا وقد حرمها الله تعالى، فقد أصابت كلمة الحصر موضعها وهو على الفرق بين الحلال والطيب.
وسر آخر: ألطف مما سبق، أن لكل واحدة من هذه الخبائت في الخلقيات وراءها في الأمريات؛ وكما أن الميتة في الحيوان ما مات حتف أنفه من غير ذبح وكذلك ما أهل به لغير اله ما ذبح على اسم الأصنام، وإنما حل للانسان ما يحل من الحيوان لترتقي نفسه الحيوانية -1297- من درجتها إلى الدرجة الانسانية، وكان مسبحا تسبيح الحبوان، فيصير مسبحا سبيح الانسان، والميتة خرجت نفسها من غير تصرف الإنسان او تصرف على جهة الأمر ، وما أهل به لغيرالله خرجت نفسها بتصريف الانسان ولكن لا على اسم الرحمن أو اسم على ليتهنل
Page 795