============================================================
1726مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار غير جهة الأمر قولا خالية عن ذكرالله، فلم تصلح أن تصير جزءا للإنسان، فإنها تصده عن ذكر الله ولذلك عدت من الخبيثات: (والذي خبث لايخرج إلا نكدأ ) والخبث كله نكاد وعناد، ووراءه في الأمريات الكافر والذي يموت على كفره، أو المنافق الذي عليه غير اسم اله ؛ فهما لايصلحان جزأين من أجزاء أهل الدين لخبث الكفر والنفاق؛ وأما الدم ولحم الخنزير فهما في إثارة القوة الغضبية والقوة الشهوية على غاية الافراط والخروج عن الاعتدال، وفي معناهماكل بهيمة سوى الأنعام وكل سبع ضار؛ فإن البهيمية والسبعية إذا خوجتا جن حد الاعتدال الإنساني ما أطاعتا النفس العاقلة الإنسانية؛ فلم تصلحا أن تكونا جزأين متصلين بالانسان، ولانفسين حاملتين له على الغضب والكبر والطمع وسائر الأخلاق الذميمة والأفعال الخبيثة القبيحة، فعدهما من الخبائث، ووراءهما في الأمريات: ل المتكبر المختال الفخور الجبار العنيد وهو دم مشخص، أو الحريص الهلوع المنوع الجزوع الحلاف المهين، أن كان ذا مال وبنين، وهو خنزير مشخص.
تمة هذا السر: بلطيفة آخرى، وهي أن الذبح في التنزيل قطع الحلقوم والمريء ، وأحدهما مجرى الهواء للتنفس والثاني مجرى الطعام للغذاء، وبهما قوام بدن الحيوان، وأن الذبح في التأويل أخذ الميثاق والعهد على المؤمن؛ فيذبح على اسمالله بذكر لا إله إلا الله محقد رسول الله، وذلك قطع حلقوم الشرك بالتوحيد وقطع مريء الكفر بالنبوة، وأحدهما مجرى الهوى والثاني مجرى طول الأمل، وبهما قوام عمل الشيطان؛ وكما أن المؤمن يذبحا على اسم الله عهد عليه أو لم يعهد كذلك المؤمن يذبح على اسم الله ستى أولم يسم؛ ولما كان اليهود والنصارى أهل الكتاب حلت ذبائحهم؛ فإنهم يذبحون على اسم الله وحلت م ناكحتهم: فانهم يعقدون النكاح على كلمة الله -297 ب - بخلاف المجوس والمشركين: اذ لاكتاب للمجوس؛ فلاكلمة لهم؛ ولا عهد للمشركين؛ فلا إيمان لهم؛ وكما أن الحرام من الفلروج يصير حلالا بكلمة الله "استحللتم فروجهن بكلمة الله"(44) كذلك الحرام من الذبائح يصير حلالا باسمالله؛ فكلوا مما ذكر اسمالله عليه.
ولما كان الدم منار القوة الغضبية وهي أخص بالشبطنة. الاترى نفسك إذا غضبت كيف انتفخت اوداجك، واحمر وجهك، وتوردت وجنتاك، وقلت ما ليس بحق، وفعلت ما لبس ليتهنل
Page 796