791

============================================================

تفير سورة البقرة/721 البدن وقد يكون بالاضافة إلى النفس؛ وكذلك الضرر فمن خصائص لحوم الحيوانات التي عدل المزاج الإنساني أن تعطي النفس الإنسانية أخلاق النفس التي كانت حاملة لها، وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام على الإنسان؛ فإن لحمه إذا اتصل بالإنسان خلقة أعطاه الخلق السبعي، وذلك مضرته؛ فصار الإنسان سبعا بعد ماكان إنسانا، وكل لحم يثير الشهوة بالافراط ويعطى خلق البهيمية على التفريط كلحم الخنزير وما في معناه كلحوم الحمر والفيلة والبغال فهي حرام على الإنسان؛ فإنه إذا اتصل بالإنسان اتصال خلقة أعطاه الخلق البهيمي وذلك مضرة؛ فصار الانسان بهيمة بعد ماكان إنسانا؛ وإنما حل للإنسان لحم الحيوان ليصير الحيوان إنسانا لاليصير الإنسان حيوانا، وإنما النفع منها ما يعين النفس الانسانية على إبراز ما فيها من الخصائص، فيصير ذاكرا عابدأ لله تعالى، مسبحا تسبيحا الإنسان، متصلا بدرجات الملائكة المقربين الذين يسبحون الليل والنهار لايفترون؛ وقد أشار النبي - صلى الله عليه وآله - إلى هذه اللطائف والأسرار -295آ بقوله: "الناس أربعة، اسد وذئب وتعلب ونعجة والمؤمن هو النعجة"(42) وإنما شبه النعجة لما فيها من السلاسة واللين والانقياد والاتباع والتسليم. فكما أن لحم النعجة حامل نقس فيها هذه الأخلاق ، واتصل بالانسان؛ فأورث أمثالها في نفسه، كذلك لحم الذئب كان حامل نفس فيها تلك الأخلاق من الضراوة والسبعية فإذا اتصل بالانسان أورت أمثالها في نفسه.

عرفت من هذه الأسرار تحسين ذبح الحيوان وأسباب التحريم والتحليل، وأن الطيب بنفسه وفطرته في أي درجة هو، وأن الطيب بالذبح والتذكية في أي درجة هو، وستعرف بعد ذلك أن الميتة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع من غير تذكية، وما ذبح على النصب لم حرمت وكيف صارت خبائث وفسقا، وأن الدم المسفوح كيف حرم شربه مسفوحا وأكله معقودا، وأن المضطر إليها في مخمصة غير متجانف لاثم أو غير باغ ولا عاد كيف رخص له؛ ولماكان أسباب التحريم في المحرمات محصورة في قسمين: أحدهما اثارة النفس الغضبية والتاني إثارة النفس الشهوية كان التحليل فيها وقت الضرورة مشروطا بشرطين: أحدهما نفي البغي وهو في معنى النفس الغضبية، والناني نفي العدوان وهو في معنى النفس الشهوية؛ فلذلك قال من قال: إن العدل والإحسان في مقابلة البغي والعدوان، ليتهنل

Page 791