790

============================================================

720 مفاتيح الأسرار ومصاييح الآبرار ولرسوله ولأولي الأمر. فمن لم يأخذ منهم ذلك ولم يشكرهم على ذلك كان كافر النعمة ولم يعبد الله أصلا. ثم الكلمة الطيبة لا تكون إلا مع الشجرة الطيبة، والكلمة الخبينة لا تكون إلا مع الشجرة الخبيثة، والأكل من الشجرة الطيبة لقوم، والأكل من الشجرة الخبيثة لقوم. و طيبات الرزق لقوم، وخبيثات الرزق لقوم، والعلوم أرزاق والأخلاق أرزاق.

وسر آخر: ألطف منه: خاطب الناس عامة بأكل الحلال الطيب: (يا أيها الناس كلوا ما في الأرض حلالا طيبا ) ذكرهما بلفظين متباينين، وخاطب المؤمنين خاصة بأكل الطيب: (يا أيها الذين آمنواكلوا من طيبات مارزقتاكم ) ذكره بلفظ واحد، إذقد اتحد الحلال بالطيب في حق المؤمن، فكل حق وخير وصدق فهو الحلال الطيب، ثم خاطبهم بالشكر لله على ذلك، وظاهر الخطاب يدل على وجوب الشكر عليهم، وباطنه أنه تيسير الشكر لهم؛ فإن من أكل الطيبات من الرزق لم يحصل منه إلا الشكر، كما قال تعالى في حق الرسل: (يا أيها الرسل كلوا من الطييات واغملوا صالحا".

تمة هذا السر بلطيفة آخرى وهي: أن الطيبات من الأرزاق على قسمين: أحدهما مايكون طيبا بالفطرة لا يحتاج إلى تطييب بالكسب كالفواكه والحبوب المأكولة، وإنماحرما منها المسكر المتخذ من الأعناب والنخيل، لأنه يطفئ نورالعقل ويضرم نار الغضب ليتهنل -294 ب * والشهوة؛ فيحرق النفس بأخلاقها ومعارفها، وعنه أخبر التنزيل: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخفر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة )، والقسم الثاني ما يحتاج إلى تطييب كلحوم الحيوانات المأكولة، وتطييبها بالذبحا السافك للدم المسفوح، وإنما حسن ذبح الحيوان وحل لحمه: لأنه تكميل له وترقية من درجة الحيوانية إلى درجة الإنسانية حتى يصير كل جزء منه جزءا من الإنسان، متصلا به تصال خلقة: فكان حامل نفس حيوانية تسبح تسبيح الحيوان، فصار حامل نفس إنسانية سبح تسبيح الإنسان، وكما حل للحيوان النبات - أعني حلال النفع -كذلك حل للإنسان الحبوان - اعني حلال الشرع - وكماكان في النبات نافع وضار بعرفه الحيوان بطبعه كذلك في الحبوان نافع وضار بعرفه الإنسان بشرعه.

وإنما النافع منه هو الطبب والضار منه هو الخبيت، والنفع منه قد يكون بالاضافة إلى

Page 790