787

============================================================

تفسير سورة البقرة/717 الصوت، شبه الكافر بالراعي والمعبود الذي دعاه بالبهيمة. قال القفال1: وهذا تأويل صحيحا و قد ذكر الله تعالى أمثاله في مواضع فقال: (إن تدعوهم لايشمعوا دعاءكم ).

م قال تعالى: (صم بكم عمي). قال ابن عباس2: صم عن الإيمان، بكم عن القرآن، عمي القلوب عن القرآن؛ فهم لايعقلون شيئأ مما جئت به يا محمد ولا ما يراد بهم. قال فتادة: صم عن الحق، فلايسمعونه: بكم عن الحق، فلاينطقون به؛ عمي عن الحق، فلا يبصرونه: وهذاقول الحسن.

وقال أهل المعانى": هم كالصم البكم العمي من حيث لاينتفعون بهذه الجوارح والحواس، والعرب تقول في من لايجيب الداعي: ما أنت إلا أصم أبكم؛ وعلى -293ا3 قول ابن زيد: صم بكم عمي من صفات الأصنام؛ وقال ابن جريج: قال عطاء: هذه الآية زلت في اليهود حيث كتموا ما أنزلالله؛ وقال غيره: نزلت في جميع الكافرين.

الأسرار قال الذين هداهم الله إلى التنزيل والتأويل: ما هذا الخبط في اختلاف الأقاويل وقد سمعتم الله - عزوجل - ذكر أحوال الكافرين من الأتباع والمتبوعين كيف يتبرا المتبوع من التابع يوم القيامة، وذكر أن المتبوعين قد أوردوهم تلك الموارد، إذ حرمواعليهم ما أحل الله وأحلواما حرم الله من غير هذى ولاكتاب منير، وقد قلدوهم الأتباع من غير برهان وحجةا على صدق أقوالهم واهتداء عقولهم، وكان مثلهم مثل الناعق للبهائم؛ فشبه المتبوعين بالناعق والتابعين بالمنعوق به وهو البهائم: وإذا رفع الهداية والعقل عن كلام الانسان لم يبق له إلا نعيق كنعيق الغراب أو نهيق كنهيق الحمار أو خواركخوار البقر، أليس لما سلب عن العجل الكلام والهداية بالكلام فقال: (أ لم يروا أنه لا يكلمهم ولا يقديهم سبيلا) أثبت له خوارا، كذلك إذ سلب عن كلام المتبوعين العقل عن الله أمره والاهتداء إلى أمره: (لايغقلون شيئا ولايهتدون) لم يبق الا صوت مجرد هو نعيق، والمنعوق به بهيمة إما شياه 2. في الهامش عنوان: التفسير.

:. في الهامش عنوان: المعاني.

3. في الهامش عنوان: المعاني.

ليتهنل

Page 787