784

============================================================

1714 مفاتيح الأسرار ومصابيح الآيرار وسر آخر: قوله: (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء" أثبت للمبطل أمرأ كما أثبت لمحق أمرا، ولكن الأمر إنما يكون لمن يقول بالأمر، والقول إنما يتحقق لمن يقول بالقول، ومن أفتى بأن لا أمر لأحد على أحد، ولايجب على أحد اتباع غيره فإن العقول متساوية، ولافضل لأحد علي أحد حتى يستتبعه؛ فلا أمر له على الحقيقة؛ فالأمر على الحقيقة للذي يقول بالأمر، وهم أولو الأمر، وللمبطل أمر بالتشابه كما له تعليم وتعلم بالتشابه. تم أمر الشيطان إنما يكون بالسوء والفحشاء، كما أن أمر الرحمن إنما يكون بالحلال الطيب في المأكولات، وبالصبر والصلاة في الفعليات، وبالتسليم والتحكيم في الفكريات والقوليات.

والسوءكل السوء في حب الجاه والشرف، والفحشاء كل الفحشاء في حب المالا والشهوات، أو السوء في التقصير والفحشاء في الغلو، والشيطان أبدا يأمرنا بأحد طرفي ليتهنل النقيض، وهو عن قصد الأمور بعيد وعن الجادة البيضاء على طرف: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفخشاء). فلوعده الفقر يوقع الحرص في النفوس على جمع المال والنساء والبنين، فيقول: اليوم يومك وغدا تصير فقيرا، فأمسك ما في يدك، وذلك هو البخل، وحصلا ما ليس لك وذلك هو الحرص؛ ولأمره بالفحشاء يوقع الإباحة في النفوس على ارتكاب المعاصى فيقول: اليوم يومك، وغدا تصير ترابا، فلا معاد ولا ثواب ولا عقاب، فافعل ما ششت، وكل ما اشتهيت؛ فأبدأ هو على طرفي الآفراط والتفريط والغلو والتقصير، وأحدهما هو السوء والآخر هو الفحشاء.

أشد من ذلك نكاية أن ينسب كلا الأمرين إلى أمرالله تعالى وإذنه وإجازته، وأن يقولوا على الله ما لايعلمون، أو ينسب الأمرين إلى آبائهم وأسلافهم، فيقول: دين آبائكم القديم.

قال الله تعالى: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لايأمر بالفخشاء أتقولون علىالله ما لاتغلمون)؛ وربما يقول المبطل على الله قولا مرتبا على اجتهاد ورأي؛ فيقول: حكمي في ذلك بالحلال والحرام حكم الله؛ وربما يقول على ابائه قولا مبنيا على تقليد واتباع؛ فإن قال على الله شيئا بالظن والتخمين، فيقول الله: (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون )، وإن قال على آبائه بالتقليد والاتباع فيقول الله: (أو لو كان آباؤهم لا يغقلون شيئا -292آ ولا يهتدون). يعني أن الذي يقلد غيره

Page 784