783

============================================================

فير حورة البفرة/413 لوكان آباؤهم لا يغقلون شيئا ولايهتدون) أتتبعونهم تقليدا ؟! فحذف جواب لو لدلالة الكلام عليه.

الأسرار قال الذين عرفوا خطوات الشيطان فتركوها إلى سبل الرحمن: إن الله تعالى خاطب الناس خطابا عاما بأن يأكلوا معا في الأرض حلالا طيبا، والحلال حكم شرعي، والطيب حكم طبعي، وما هو مباح شرعا فهو طيب طبعا، وليس كل ما هو طيب طبعا فهو حلال شرعا، والطيب ضد الخبيث كما أن الحلال ضد الحرام، والحلال الطيب من المأكولات إنما يعرف بالسمع لا بالطبع، وما يوافق الطبع ولا يوافق الشرع فهو من خطوات الشيطان، أي مواقع اقدامه من الشبهات والشهوات.

وكما في المأكولات حلال طيب وحرام خبيت كذلك في المعقولات حق وحجة وباطل وشبهة، وكذلك في المقولات صدق وصواب وكذب وخطا: فتكون الحركات الثلات - أعنى الفعلية والعقلية والعملية -مقدرة على تحسين الشرع وتقبيحه لا على تحسين العقل وتقبيحه؛ فجميع محسنات العقول ومقبحاتها خطوات الشيطان، وذلك يؤدي إلى رفع الحلال والحرام والحق والباطل والصدق والكذب؛ فإن من حكم العقل فيها فكانه أفتى بأن الحركات كلها مباحة إذا حكم عقل واحد يكون أحد منها مباحا، وأفتى بأنها كلها محظورة إذا حكم عقل واحد يكون واحد منها محظورا، ومن أفتى بأنها كلها مباحة فقد رخص في قل نفسه، ومن أفتى بأنها كلها محظورة فقد حجر على نفسه جميع حركاته حتى النفس يتنفس به فيلزمه الموت؛ ومن أراد أن لايقتل ولايموت في الحال فلابد أن يفتي بأن بعض الحركات مباح وبعضها محظور، وقد أنبت لها حدودا هي حدود الله.

ثم إن أفتى بأن كل عقل يهتدي إلى جميع حدودها فلزمه ما لزم على الأول؛ فلابد من واحد يعرف تلك الحدود بتعريف الله وبميز بين المباح والمحظور بآمر من الله، وذلك هو النبي صاحب الشريعة، وتلك حدود الله وما سواه من الفتاوى على خلاف ذلك خطوات الشيطان؛ وبالجملة كل ما يستند إلى نص من الكتاب والسنة فهو حدود الله وكل ما يستند الى الهوى والرأى فهو خطوات -291 ب - الشيطان.

ليتهنل

Page 783