778

============================================================

1708 مفاتيح الآسرار ومصابيح الآيرار فيثبت أن حب الله حب رجل من أولياء الله ومن اتخذ أندادا من دون الله إما أصناما ينحتونها بأ يديهم فيعبدونها، وإما أشخاصا ينصبونها با رائهم فيتولونها، فيحبونهم كحب الله و يوالونهم كموالاة أولياء الله، وذلك في الأول يتشابهان أما في الآخر: (إذ تبرأ الذين تبعوا من الذين اتبعوا) فهما يتباينان (فالذين آمنوا أشد حبا لله)؛ فإن أنساب المؤمنين ووصلاتهم تتأكد في القيامة، وأسباب الكافرين ووصلاتهم تتقطع يوم القيامة. ومن وجه آخر المؤمن على حالاته لايكون إلا مع الله أو مع الصادقين عن الله؛ فكونه مع الله أن يرى النعمة من الله ويجأر في الضر إليه، وكونه مع الصادقين أن يرى الهداية من اله بواسطتهم ويجأر في الشبهات إليهم؛ والكافر لا يكون مع الله ولا مع الصادقين عن الله، فقد تبرا بعضهم من بعض في الدنيا كما تبرأوا في الآخرة؛ فلا يرون النعمة والهداية من الله ولا من الصادقين عن الله، بل من حولهم وقوتهم وعقلهم وفكرتهم، ولايجارون في الضر و الضلال إليهم، بل إلى آرائهم وأحوالهم. فالمؤمنون أشد حبا لله في الدنيا والآخرة على جميع الحالات، وهم كالبنبان يشد بعضه بعضا، والكافرون متبرئون في الدنيا والآخرة فهما كالخراب ينقض بعضه بعضا.

وسر آخر: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعأ" إشارة إلى أحكام القيامة، فمن قرا بالتاء فقال: هو خطاب النبي -صلى الله عليه وآله -أخبره عن بعض أحكام القيامة، وهو كون القوة لله جميعا؛ فلا يبقى ثم من يقول بحوله وقوته، كما أن الأمرا له جميعا والأمر والملك يومئذ لله، ومن أحكامه ظهور عذابه على شدته؛ فلايكون ثم شفيع ولا يقبل منه عدل، ومن أحكامه تبرؤ المتبوعين من التابعين، والمضلين من الضالين: فتنقطع الأسباب من الأرحام والمودات والعهود والوصلات والمذاهب والاعتقادات، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله -: "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي."7 فسببه كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ونسبه عترته الطاهرة كما قال -عليه اللام -: "إني تارك فيكم التقلين كتابالله وعترتي -289 ب ما إن تمسكتم بهما ن تضلوا وإنهما لن يفترفا حتى يردا علي الحوض."(40) وسر آخر: أن الحكم المفروغ هو حكم القيامة وقد يرى في المستأنف بالأثر. وأن حكم ليتهنل

Page 778